تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

368 - وفود أم سنان بنت خيثمة على معاوية

حبس مروان بن الحكم ، وهو والى المدينة ، في خلافة معاوية ، غلاما من بنى ليث في جناية جناها ، فأتته جدة الغلام ، وهي أم سنان بنت خيثمة « 1 » المذحجيّة ، فكلمته في الغلام فأغلظ لها مروان ، فخرجت إلى معاوية ، فدخلت عليه فانتسبت فعرفها ، فقال لها : مرحبا بك يا ابنة خيثمة ، ما أقدمك أرضنا ، وقد عهدتك تشتميننا « 2 » وتحضّين علينا عدوّنا ؟ قالت : إن لبنى عبد مناف أخلاقا طاهرة ، وأعلاما ظاهرة ، وأحلاما وافرة ، لا يجهلون بعد علم ، ولا يسفهون بعد حلم ، ولا ينتقمون بعد عفو ، وإن أولى النّاس باتباع ما سنّ آباؤه لأنت ، قال : صدقت ، نحن كذلك ، فكيف قولك ؟
عزب الرّقاد ، فمقلتى لا ترقد * واللّيل يصدر بالهموم ويورد « 3 »
يا آل مذحج ، لا مقام ، فشمّروا * إن العدوّ لآل أحمد يقصد
هذا علىّ كالهلال تحفّه * وسط السّماء من الكواكب أسعد « 4 »
خير الخلائق وابن عمّ محمد * إن يهدكم بالنور منه تهتدوا
ما زال مذ شهد الحروب مظفّرا * والنّصر فوق لوائه ما يفقد
قالت : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، وأرجو أن تكون لنا خلفا بعده ، فقال رجل من جلسائه : كيف يا أمير المؤمنين ؟ وهي القائلة :
إمّا هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحق تعرف هاديا مهديّا
فاذهب ، عليك صلاة ربك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريّا « 5 »
هامش
( 1 ) في صبح الأعشى « جشمية » ، وهو تحريف : وتحريره : ما ذكرنا . ( 2 ) وفي بلاغات النساء : « تشنئين قربى » أي تبغضين . ( 3 ) عزب : بعد . ( 4 ) سعود النجوم عشرة : سعد بلع ( بضم ففتح ) وسعد الأخبية ، وسعد الذابح ، وسعد السعود ، وهذه الأربعة من منازل القمر ، وسعد ناشرة ، وسعد الملك ، وسعد البهام ككتاب ، وسعد الهمام كشجاع ، وسعد البارع ، وسعد مضر ، وهذه الستة ليست من المنازل . ( 5 ) ضرب من الحمام والجمع قمارى .