وشيطان يفتنه ؛ وأربع ليس أقل منهن : اليقين ، والعدل ، ودرهم حلال ، وأخ في اللّه » وقال : « لأن أدعى من بعيد ، أحب إلىّ من أن أقصى من قريب » . وكان يقول :
« إياك وصدر المجلس ، وإن صدّرك صاحبه ، فإنه مجلس قلعة « 1 » » . وقال : « من لم يصبر على كلمة سمع كلمات » . وقال : « رب غيظ تجرّعته مخافة ما هو أشد منه » . وقال :
« من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن طال صمته كثرت سلامته . وقال : « ثلاث لا أناة فيهن عندي » . قيل : « وما هنّ يا أبا بحر ؟ » . قال : « المبادرة بالعمل الصالح ، وإخراج ميتك ، وأن تنكح الكفء أيّمك « 2 » » . وكان يقول : « لأفعى تحكّك في ناحية بيتي ، أحب إلىّ من أيّم رددت عنها كفؤا » .
( وفيات الأعيان 1 : 231 ، ومجمع الأمثال للميدانى 1 : 148 ؛ والأمالي 1 : 236 ، والبيان والتبيين 2 : ص 37 ، 58 ، 101 ، 104 ، 105 )
354 - صفية بنت هشام المنقرية تؤبن الأحنف
وروى أنه لما حملت جنازة الأحنف ، ودلّى في قبره ، أقبلت ابنة عمه صفيّة بنت هشام المنقريّة على نجيب لها مختصرة « 3 » ، فوقفت على قبره ، فقالت :
« للّه درّك من مجنّ في جنن « 4 » ، ومدرج « 5 » في كفن ! إنا للّه وإنا إليه راجعون !
هامش
( 1 ) مجلس قلعة : يحتاج صاحبه إلى أن يقوم مرة بعد مرة .
( 2 ) الأيم : من لا زوج ، لها بكرا أو ثيبا ، قال الجاحظ : وكان يقال : « ما بعد الصواب إلا الخطاء ؛ وما بعد منعهن من الأكفاء ، إلا بذلهن للسفلة والغوغاء » .
( 3 ) النجيب : الجمل السريع الخفيف في السير القوى ؛ واختصر : أمسك المخصرة « والمخصرة كمكنسة : عصا يمسكها الخطيب يشير بها إذا خطب » ، وتخصر بالقضيب أيضا : أمسكه .
وفي رواية الجاحظ : « وقامت فرغانة بنت أوس بن حجر على قبر الأحنف بن قيس وهي على راحلة فقالت . . . » ؛ وفي رواية أبى على القالى : « جاءت امرأة من قومه من بنى منقر عليها قبول من النساء ؛ فوقفت على قبره فقالت . . . » - والقبول بالفتح ويضم : الحسن - .
( 4 ) من أجنه : إذا ستره ؛ والجنن : جمع جنة كقبة ، وهي الوقاية ؛ والجنن كسبب : القبر والكفن .
( 5 ) مطوى .