نسأل اللّه الذي فجعنا بموتك ، وابتلانا بفقدك ، أن يوسع لك في قبرك ، وأن يغفر لك يوم حشرك ، وأن يجعل سبيل الخير سبيلك ، ودليل الرشاد دليلك ، ثم أقبلت بوجهها على الناس ، فقالت : « معشر الناس ، إن أولياء اللّه في بلاده ، شهود على عباده ، وإنا قائلون حقّا ، ومثنون صدقا ، وهو أهل لحسن الثناء ، وطيّب الدعاء ؛ أما والذي كنت من أجله في عدّة ، ومن المضمار « 1 » إلى غاية ، ومن الحياة إلى نهاية ، الذي رفع عملك ، عند انقضاء أجلك ، لقد عشت حميدا مودودا ، ولقد متّ فقيدا سعيدا ، وإن كنت لعظيم السّلم ، فاضل الحلم ، صحيح الأديم « 2 » ، منيع الحريم ، وارى الزّناد ، رفيع العماد ، وإن كنت في المحافل لشريفا ، وعلى الأرامل لعطوفا ، وفي العشيرة مسوّدا ، وإلى الخلفاء موفدا ، ولقد كانوا لقولك مستمعين ، ولرأيك متّبعين » .
ثم انصرفت .
( ذيل الأمالي ص 28 ، وبلاغات النساء ص 55 ، والبيان والتبيين 2 : 160 )
هامش
( 1 ) في الأمالي : « ومن الضمان » ؛ وفي بلاغات النساء : « ومن الضمار » وأرى أن صوابه « ومن المضمار » لقوله بعد : « إلى غاية » .
( 2 ) الأديم : الجلد ؛ والمراد صحيح العرض .