تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

353 - كلمات حكيمة للأحنف

قال : فىّ ثلاث خصال ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر : ما دخلت بين اثنين قطّ حتى يدخلانى بينهما ، ولا أتيت باب أحد من هؤلاء - يعنى الملوك - ما لم أدع إليه ، وما حللت حبوتى « 1 » إلى ما يقوم الناس إليه » . وقال : « ألا أدلكم على المحمدة بلا مرزئة « 2 » ؟ الخلق السّجيح « 3 » والكف عن القبيح ، ألا أخبركم بأدوإ الداء ؟ الخلق الدنيّ ، واللسان البذيّ » ، وقال : « ما خان شريف ، ولا كذب عاقل ، ولا اغتاب مؤمن » . وقال : « ما ادخرت الآباء للأبناء ، ولا أبقت الموتى للأحياء ، أفضل من اصطناع معروف عند ذوى الأحساب والآداب » ، وقال : « كثرة الضحك تذهب الهيبة ، وكثرة المزاح تذهب المروءة ، ومن لزم شيئا عرف به » . وسمع رجلا يقول : ما أبالي أمدحت أم ذممت . فقال له : « لقد استرحت من حيث تعب الكرام » ، وقال : « جنّبوا مجلسنا ذكر الطعام والنساء ، فإني لأبغض الرجل يكون وصّافا لفرجه وبطنه ، وإن المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه » . وكان يقول : إذا عجب الناس من حلمه : « إني لأجد ما تجدون ولكني صبور » . وكان يقول : « وجدت الحلم أنصر لي من الرجال » . وقال : « الكذوب لا حيلة له ، والحسود لا راحة له ، والبخيل لا مروءة له ، والملول لا وفاء له ، ولا يسود سيّئ الأخلاق ، ومن المروءة إذا كان الرجل بخيلا أن يكتم ذلك ويتجمّل » . وقال : « أربع من كنّ فيه كان كاملا ، ومن تعلّق بخصلة منهن كان من صالحي قومه : دين يرشده ، أو عقل يسدّده ، أو حسب يصونه ، أو حياء يقناه « 4 » » . وقال : « المؤمن بين أربع : مؤمن يحسده ، ومنافق يبغضه ، وكافر يجاهده ،
هامش
( 1 ) احتبى الرجل : جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ، والاسم : الحبوة بالفتح ويضم . ( 2 ) رزأه مرزئة : أصاب منه خيرا ، والشئ نقصه : أي دون أن تغرموا في سبيلها مالا . ( 3 ) اللين السهل . ( 4 ) قنى الحياء كرضى ورمى : لزمه كأقنى .