خطب الوفود وما ألقى بحضرة الخلفاء والأمراء والرؤساء
الوافدون على معاوية
355 - وفود الأحنف بن قيس والنمر بن قطبة على معاوية
دخل الأحنف بن قيس على معاوية وافدا لأهل البصرة ، ودخل معه النّمر بن قطبة ، وعلى النّمر عباءة قطوانيّة « 1 » ، وعلى الأحنف مدرعة « 2 » صوف وشملة « 3 » ، فلما مثلا بين يدي معاوية اقتحمتهما « 4 » عينه ، فقال النمر : يا أمير المؤمنين إن العباءة لا تكلّمك ، وإنما يكلمك من فيها ، فأومأ إليه فجلس ، ثم أقبل على الأحنف ، فقال : ثم مه ؟ فقال :
« يا أمير المؤمنين ، أهل البصرة عدد يسير ، وعظم كسير ، مع تتابع من المحول « 5 » ، واتصال من الذّحول « 6 » ، فالمكثر فيها قد أطرق ، والمقلّ قد أملق ، وبلغ منه المخنق ، فإن رأى أمير المؤمنين أن ينعش الفقير ، ويجبر الكسير ، ويسهّل العسير ، ويصفح عن الذّحول ، ويداوى المحول ، ويأمر بالعطاء ، ليكشف البلاء ، ويزيل اللأواء « 7 » ، وإن السيّد من يعمّ ولا يخصّ ، ومن يدعو الجفلى « 8 » ولا يدعو النّقرى ، إن أحسن إليه شكر ،
هامش
( 1 ) نسبة إلى قطوان : موضع بالكوفة منه الأكسية .
( 2 ) المدرعة : ثوب ولا يكون إلا من صوف .
( 3 ) الشملة : كساء دون القطيفة يشتمل به .
( 4 ) ازدرتهما .
( 5 ) جمع محل كشمس : وهو القحط والجدب .
( 6 ) جمع ذحل كشمس أيضا : وهو الثأر .
( 7 ) الشدة .
( 8 ) الدعوة العامة ، والنقرى : الدعوة الخاصة .