تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

خطب قتيبة بن مسلم الباهلي ( قتل سنة 96 ه )

294 - خطبته يحثّ على الجهاد وقد تهيأ لغزو « طخارستان »

قدم قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان واليا عليها من قبل الحجاج « 1 » سنة 86 ، فلما تهيأ لغزو أخرون وشومان - وهما من بلاد طخارستان « 2 » - خطب الناس وحثّهم على الجهاد فقال : « إن اللّه أحلّكم هذا المحلّ ليعزّ دينه ، ويذبّ بكم عن الحرمات ، ويزيد بكم المال استفاضة ، والعدوّ وقما « 3 » ووعد نبيّه صلى اللّه عليه وسلم النصر بحديث صادق ، وكتاب ناطق ، فقال :
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
ووعد المجاهدين في سبيله أحسن الثواب ، وأعظم الذخر عنده ، فقال : ( ذلك بأنّهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة « 4 » في سبيل اللّه ، ولا يطئون موطئا يغيظ الكفّار ولا ينالون من عدوّ نيلا إلّا كتب لهم به عمل صالح ، إنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين ، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلّا كتب لهم ليجزيهم اللّه أحسن ما كانوا يعملون ) ، ثم أخبر عمن قتل في سبيله أنه حىّ مرزوق ، فقال :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) ولى قتيبة خراسان بعد يزيد بن المهلب ، وغزا بلاد ما وراء النهر ، وافتتح بخارى ، وسمرقند ، وخوارزم ، ووصل في فتوحه إلى كشغر من بلاد الصين ، وقتل سنة 96 ه . ( 2 ) ناحية كبيرة شرقي خراسان على نهر جيحون ، وقد ضبطها ابن خلكان هكذا - انظر وفيات الأعيان 1 : 90 في ترجمة بشار بن برد - وضبطها ياقوت في معجم البلدان بفتح الطاء . ( 3 ) وقمه : قهره وأذله . ( 4 ) مجاعة .