تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

- 292 - خطبة له أخرى

وخطب فقال : « اللهم أرني الغىّ غيّا فأجتنبه ، وأرني الهدى هدى فأتّبعه ، ولا تكلني إلى نفسي فأضلّ ضلالا بعيدا ، واللّه ما أحبّ أن ما مضى من الدنيا لي بعمامتى هذه ، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء » . ( العقد الفريد 2 : 152 ، والبيان والتبيين 2 : 69 ، 1 : 206 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 150 ، وسرح العيون ص 122 )

- 293 - خطبة له أخرى

ومن كلامه : « إنّ امرأ أتت عليه ساعة من عمره ، لم يذكر فيها ربه ، ويستغفر ربه من ذنبه ، ويفكّر في معاده ، لجدير أن يطول حزنه ، ويتضاعف أسفه ، إن اللّه كتب على الدنيا الفناء ، وعلى الآخرة البقاء ، فلا بقاء لما كتب عليه الفناء ، ولا فناء لما كتب عليه البقاء ، فلا يغرّنكم شاهد « 1 » الدنيا ، عن غائب الآخرة ، واقهروا طول الأمل ، بقصر الأجل « 2 » » . ( شرح ابن الحديد م 1 : ص 150 ، ومروج الذهب 2 : 148 ، والبيان والتبيين : 2 : 99 ، سرح العيون 121 ، وتهذيب الكامل 1 : 19 )
هامش
( 1 ) أي حاضرها . ( 2 ) قال الشعبي : سمعت الحجاج يقول بكلام ما سبقه إليه أحد ؛ سمعته يقول : « إن اللّه عز وجل كتب على الدنيا الفناء . . . الخ » ، وروى الجاحظ عن أبي عبد اللّه الثقفي عن عمه قال سمعت الحسن البصري يقول : لقد وقذتنى كلمة سمعتها من الحجاج ، قلت : وإن كلام الحجاج ليوقذك ؟ قال : نعم ، سمعته على هذه الأعواد يقول : « إن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لحرى أن تطول عليها حسرته » .