تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

- 290 - خطبة له أخرى

وقال مالك بن دينار : غدوت إلى الجمعة ، فجلست قريبا من المنبر ، فصعد الحجاج ، ثم قال : « امرؤ حاسب نفسه ، امرؤ راقب ربه ، امرؤ زوّر « 1 » عمله ، امرؤ فكّر فيما يقرؤه غدا في صحيفته ، ويراه في ميزانه ، امرؤ كان عند همّه آمرا ، وعند هواه زاجرا ، امرؤ أخذ بعنان قلبه ، كما يأخذ الرجل بخطام جمله ، فإن قاده إلى حق تبعه ، وإن قاده إلى معصية اللّه كفّه ، إننا واللّه ما خلقنا للفناء ، وإنما - خلقنا للبقاء ، وإنما ننتقل من دار إلى دار » . ( عيون الأخبار م 2 : ص 521 ، العقد الفريد 2 : 152 ، والبيان والتبيين 2 : 88 ، شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 150 )

- 291 - خطبة له أخرى

وخطب يوما ، فقال : أيها الناس ، اقدعوا « 2 » هذه الأنفس ، فإنها أسأل « 3 » شيء إذا أعطيت ، وأعصى « 4 » شيء إذا سئلت ، فرحم اللّه امرأ جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة اللّه ، وعطفها بزمامها عن معصية اللّه ، فإني رأيت الصبر عن محارم اللّه ، أيسر من الصبر على عذاب اللّه « 5 » » . ( شرح ابن أبي الحديد م : ص 150 ، وسرح العيون 121 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 247 ، والبيان والتبيين 1 : 206 ، وتهذيب الكامل 1 : 19 )
هامش
( 1 ) زوره : حسنه . ( 2 ) قدعه كمنعه وأقدعه : كفه وكبحه . ( 3 ) وفي عيون الأخبار : « أيها الناس ، احفظوا فروجكم ، وخذوا الأنفس بضميرها ، فإنها أسوك شيء . . . . . » وأسوك : أضعف ، من ساك الرجل سواكا : سار سيرا ضعيفا . ( 4 ) وفي رواية « وأعطى شيء » وهو تحريف . ( 5 ) قال ابن أبي الحديد : « وأكثر الناس يروون هذا الكلام عن علي عليه السلام » .