تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فضّلكم اللّه بدينه ، فأبلوا « 1 » للّه بلاء حسنا تستوجبون به الثواب ، مع الذّبّ عن أحسابكم » . ( تاريخ الطبري 8 : 87 )

297 - خطبه حين دعا إلى خلع سليمان بن عبد الملك

وقام بخراسان حين خلع سليمان بن عبد الملك « 2 » ، ودعا الناس إلى خلعه فقال للناس : « إني قد جمعتكم من عين التّمر « 3 » ، وفيض البحر ، فضممت الأخ إلى أخيه ، والولد إلى أبيه ، وقسمت بينكم فيئكم ، وأجريت عليكم أعطياتكم غير مكدّرة ولا مؤخّرة ، وقد جرّبتم الولاة قبلي ، أتاكم أميّة « 4 » ، فكتب إلى أمير المؤمنين : إنّ خراج خراسان لا يقوم « 5 » بمطبخى ، ثم جاءكم أبو سعيد « 6 » فدوّم « 7 » بكم ثلاث سنين ، لا تدرون أفي طاعة أنتم أم في معصية ؛ لم يجب فيئا ، ولم ينكأ « 8 » عدوا ، ثم جاءكم بنوه بعده ، يزيد فحل تبارى إليه النساء ، وإنما خليفتكم يزيد بن ثروان هبنّقة القيسىّ « 9 » » فلم يجبه أحد فغضب ، فقال :
هامش
( 1 ) الإبلاء : الإنعام والإحسان ، يقال : أبليت عنده بلاء حسنا ، وأبلاه اللّه بلاء حسنا ، وأبليته معروفا . والمعنى : فاصدقوا القتال ، وقدموا معروفا تبغون به ثواب اللّه . ( 2 ) وسبب ذلك أن الوليد ابن عبد الملك أراد أن يجعل ابنه عبد العزيز ولى عهده ، ودس في ذلك إلى القواد والشعراء ، فبايعه على خلع سليمان الحجاج وقتيبة ، ثم مات الوليد وقام سليمان بن عبد الملك ، فخافه قتيبة وخشي أن يولى سليمان يزيد ابن المهلب خراسان . ( 3 ) بلد على الفرات قرب الكوفة . ( 4 ) هو أمية بن عبد اللّه بن خالد ابن أسيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وكان عاملا عليها لعبد الملك بن مروان حتى كانت سنة 78 فعزله وجمع سلطانه للحجاج فبعث المهلب إليها . ( 5 ) في الأصل « لا يقيم » وهو تحريف أو « لا يقيم مطبخى . ( 6 ) أبو سعيد : كنية المهلب بن أبي صفرة . ( 7 ) من دومت الكلاب : أي أمعنت في المسير : وفي رواية أخرى « فدوخ بكم البلاد » وستأتي . ( 8 ) نكأ العدو ونكاه نكاية : قتل وجرح . ( 9 ) هو يزيد بن ثروان هبنقة ذو الودعات ، ويكنى أبا نافع أحد بنى قيس بن ثعلبة . يضرب به المثل في الحمق فيقال : « أحمق من هبنقة » وله نوادر في الحمق . منها أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف وهو ذو لحية طويلة ، فسئل في ذلك ، فقال : لأعرف بها نفسي ، ولئلا أضل ، فبات ذات ليلة ، وأخذ أخوه -
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 307 | أحمد زكي صفوت