تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

289 - خطبة له في الوعظ

وخطب الحجاج يوما فقال : « أيها الناس ، قد أصبحتم في أجل منقوص ، وعمل محفوظ ، ربّ دائب مضيع ، وساع لغيره ، والموت في أعناقكم ، والنار بين أيديكم ، والجنة أمامكم ، خذوا من أنفسكم لأنفسكم ، ومن غناكم لفقركم ، ومما في أيديكم لما بين أيديكم ، فكأنّ ما قد مضى من الدنيا لم يكن ، وكأن الأموات لم يكونوا أحياء ، وكل ما ترونه فإنه ذاهب ، هذه شمس عاد وثمود وقرون كثيرة بين ذلك ، هذه الشمس التي طلعت على التّبابعة والأكاسرة ، وخزائنهم السائرة بين أيديهم ، وقصورهم المشيّدة ، ثم طلعت على قبورهم ، أين الملوك الأولون ، أين الجبابرة المتكبّرون ؟ المحاسب اللّه ، والصّراط منصوب ، وجهنم تزفر « 1 » وتتوقّد ، وأهل الجنة ينعمون ، في روضة يحبرون « 2 » ، جعلنا اللّه وإياكم من الذين إذا ذكّروا بآيات ربّهم لم يخرّوا عليها صمّا وعميانا » . فكان الحسن البصري رحمه اللّه يقول : « ألا تعجبون من هذا الفاجر ؟ يرقى عتبات المنبر ، فيتكلم بكلام الأنبياء ، وينزل فيفتك فتك الجبّارين ، يوافق اللّه في قوله ويخالفه في فعله » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 ص 150 )
هامش
( 1 ) زفرت النار كضرب : سمع لتوقدها صوت . ( 2 ) أحبره : سره ، والحبور : السرور .