قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )
فتنجّزوا موعود ربكم ، ووطّنوا أنفسكم على أقصى أثر ، وأمضى ألم ، وإياكم والهوينى » .
( تاريخ الطبري 8 : 59 )
295 - خطبته وقد تهيأ لغزو بلاد السغد
ولما صالح قتيبة أهل خوارزم ، وسار إلى السّغد « 1 » سنة 93 ه خطب الناس ، فقال :
« إن اللّه قد فتح لكم هذه البلدة في وقت الغزو فيه ممكن ، وهذه السّغد شاغرة « 2 » برجلها ، قد نقضوا العهد الذي كان بيننا ، ومنعونا ما كنا صالحنا عليه طرخون ، وصنعوا به ما بلغكم ، وقال اللّه تعالى : ( فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ) ، فسيروا على بركة اللّه ، فإني أرجو أن يكون خوارزم والسّغد كالنّضير « 3 » وقريظة « 4 » ، وقال اللّه تعالى : ( وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط اللّه بها » .
( تاريخ الطبري 8 : 85 )
هامش
( 1 ) وكان قتيبة حين فتح بخارى سنة 90 ه ، وأوقع بأهلها ، هابه أهل السغد « وهي بين نهرى سيحون وجيحون ، وكانت قصبتها سمرقند ، وهي بالسين ، وربما قيلت بالصاد » وأتاه طرخون ملك السغد ، وسأله الصلح على فدية يؤديها إليه ، فأجابه قتيبة إلى ما طلب وصالحه ، ثم نقضوا عهودهم .
( 2 ) شغر الكلب كمنع : رفع إحدى رجليه ليبول .
( 3 ) بنو النضير : حي من يهود خيبر ، وكان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهود يأمن بها كل فريق الآخر ، ولكنهم لم يفوا بها حسدا منهم وبغيا ، فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعض أصحابه في ديارهم ، إذا ائتمر جماعة منهم على قتله بأن يلقى عليه أحدهم صخرة من علو ، فاطلع عليه الصلاة والسلام على قصدهم ، فرجع ، ثم أرسل إليهم يأمرهم بالجلاء ، لما تقدم منهم من الغدر ، فتهيئوا للرحيل ، فأرسل إليهم إخوانهم المنافقون يقولون : لا تخرجوا من دياركم ونحن معكم ، فسار عليه الصلاة والسلام لقتالهم ؛ وتحصن بنو النضير في حصونهم ، وظنوا أنها ما نعتهم من اللّه ؛ فحاصرهم ست ليال ؛ ثم أمر بقطع نخيلهم كي يسلموا ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ؛ فسألوه أن يجليهم ويكف عن دمائهم ؛ وأن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا آلة الحرب ففعل ؛ وصار اليهود يخربون بيوتهم بأيديهم ؛ لئلا يسكنها المسلمون .
( 4 ) كان يهود بني قريظة يساكنون المسلمين في المدينة ؛ فانتهزوا فرصة اشتغال المسلمين بصد جموع الأحزاب - في غزوة الخندق - ونقضوا عهودهم معهم ؛ وذلك أن حيى بن أخطب سيد بنى النضير الذين - ( 20 - جمهرة خطب العرب - ثان )