تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وثقّلنا غرمك ، وإن جمعت علينا الجرمين ، جمعنا عليك المضرّتين ، وإن وجدناك أمينا قويا ، زدنا في عملك ، ورفعنا ذكرك ، وكثّرنا مالك ، وأوطأنا عقبك » . ( الأمالي : 2 : 82 )

267 - خطبة الضحاك بن قيس الفهري بالكوفة « 1 » ( قتل سنة 64 ه )

وخطب الضّحّاك بن قيس الفهرىّ على منبر الكوفة - وقد كان بلغه أن قوما من أهلها يشتمون عثمان ويبرءون منه ، فقال : « بلغني أنّ رجالا منكم ضلّالا يشتمون أئمّة الهدى ، ويعيبون أسلافنا الصالحين ، أما والذي ليس له ندّ ولا شريك ، لئن لم تنتهوا عما يبلغني عنكم ، لأضعنّ فيكم سيف زياد ، ثم لا تجدوننى ضعيف السّورة « 2 » ، ولا كليل الشّفرة « 3 » ، أما إني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم « 4 » ، فكنت أول من غزاها في الإسلام ، وشرب من ماء الثّعلبيّة
هامش
( 1 ) ولاه معاوية الكوفة سنة 55 إلى سنة 58 ثم جعله على شرطته ، ولما مات معاوية الثاني بايعه أهل دمشق على أن يصلى بهم ، ويقيم لهم أمرهم ، حتى يجتمع أمر الأمة ، وكان يهوى هوى ابن الزبير ، ويمنعه من إظهار ذلك أن بنى أمية كانوا بحضرته ، وكان يعمل في ذلك سرا ، ثم نشبت الحرب بينه وبين مروان بن الحكم في مرج راهط ، ودارت الدائرة على جيش الضحاك وقتل منتصف ذي الحجة سنة 64 ه . ( 2 ) سورة السلطان : سطوته واعتداؤه . ( 3 ) الشفرة : حد السيف ، وكليل : غير قاطع . ( 4 ) وكان ذلك سنة 39 ه ، دعاه معاوية ، وقال : سر حتى تمر بناحية الكوفة ، وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة على فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها ، فسرحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف ، فأقبل الضحاك فنهب الأموال ، وقتل من لقى من الأعراب ومر بالثعلبية فأغار على مسالح على وأخذ أمتعتهم ، ومضى حتى انتهى إلى القطقطانة ، فأتى عمرو ابن عميس بن مسعود - وهو ابن أخي عبد اللّه بن مسعود - وكان في خيل لعلى ، وأمامه أهله ، وهو يريد الحج ، فقتله وقتل ناسا من أصحابه ، فلما بلغ ذلك عليا سرح حجر بن عدي الكندي في أربعة آلاف ، فلم يزل مغذا في أثر الضحاك حتى لقيه بناحية تدمر فواقعه ، فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحاب حجر رجلان ، وحجز الليل بينهم ، فهرب الضحاك وأصحابه . فلما أصبحوا لم يجدوا لهم أثرا - شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 154 ، وتاريخ الطبري 6 : 78 - .