تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

269 - خطبة النعمان بن بشير بالكوفة « 1 » ( قتل سنة 64 ه )

خطب النّعمان بن بشير على منبر الكوفة ، فقال : « يأهل الكوفة : إني واللّه ما وجدت مثلي ومثلكم إلا الضّبع والثعلب ، أتيا الضّبّ في جحره ، فقالا : أبا الحسل « 2 » . قال : أجبتكما . قالا : جئناك نختصم . قال : في بيته يؤتى الحكم . قالت الضبع : فتحت عيني . قال : فعل النساء فعلت . قالت : فلقطت تمرة . قال : حلوا اجتنيت قالت : فاختطفها ثعالة « 3 » . قال : لنفسه بغى الخير . قالت : فلطمته لطمة . قال : حقّا قضيت . قالت ؛ فلطمنى أخرى . قال : كان حرّا فانتصر . قالت : فاقض الآن بيننا . قال : حدّث حديثين امرأة ، فإن لم تفهم فأربعة « 4 » » . ( العقد الفريد 1 : 269 - 2 : 158 ، ومجمع الأمثال للميدانى 2 : 13 )
هامش
( 1 ) ولى الكوفة وحمص لمعاوية ويزيد ، وكان هواه معهما ، وميله إليهما ، فلما مات معاوية بن يزيد دعا الناس إلى بيعة عبد اللّه بن الزبير بالشام ، وكان أول من خالف من أمراء الأجناد - وكان واليا على حمص - وانضم إلى الضحاك بن قيس الفهري ، أمده بجيش من أهل حمص عليه شرحبيل بن ذي الكلاع ونشبت الحرب بين الضحاك وبين مروان بن الحكم في مرج راهط ، ودارت الدائرة على جيش الضحاك وقتل كما قدمنا ، فلما بلغ الخبر النعمان بن بشير خرج عن حمص هاربا ليلا ومعه امرأته وولده وثقله ، فسار ليلته جمعاء متحيرا لا يدرى أين يأخذ ، فاتبعه خالد بن عدي الكلاعي فيمن خف معه من أهل حمص ، فلحقه وقتله ويعث برأسه إلى مروان ، وكان قتله في ذي الحجة سنة 64 ه . ( 2 ) أبو حسل وأبو حسيل : كنية الضب ، وفي مجمع الأمثال أن المتخاصمين : الأرنب والثعلب . ( 3 ) ثعالة : اسم الثعلب الذكر والأنثى . ( 4 ) وقد ذهبت أقوال الضب كلها أمثالا . قال الميداني في شرح المثل الأخير ( 1 : 130 ) : « أي زد » وأراد بالحديثين حديثا واحدا تكرره مرتين ، فكأنك حدثتها بحديثين . والمعنى كرر لها الحديث لأنها أضعف فهما ، فإن لم تفهم فاجعلهما أربعة ، وقال أبو سعيد : فإن لم تفهم بعد الأربعة فالمربعة ( والمربعة كمكنسة : العصا ) ويروى ، فأربع « أمر من ربع كمنح » أي كف ، تضرب في سوء السمع والإجابة » .