حصبوا عمرو بن الحريث ، فشخص إلى الكوفة ، حتى دخلها ، فأتى القصر ، ثم خرج فصعد المنبر ، وعليه قباء سندس ، ومطرف خزّ أخضر ، قد فرق شعره ، وحجر جالس في المسجد حوله أصحابه أكثر ما كانوا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« أما بعد : فإن غبّ البغى والبغىّ وخيم ، إنّ هؤلاء جمّوا « 1 » فأشروا ، وأمنونى فاجترءوا علىّ ، وأيم اللّه لئن لم تستقيموا لأداوينّكم بدوائكم ، وقال : ما أنا بشئ إن لم أمنع باحة « 2 » الكوفة من حجر ، وأدعه نكالا لمن بعده ، ويل أمّك يا حجر ، سقط الغشاء بك على سرحان « 3 » » . ( تاريخ الطبري 6 : 143 )
263 - خطبة أخرى له
وخطب زياد فقال :
« استوصوا بثلاثة منكم خيرا : الشريف والعالم والشيخ ، فو اللّه لا يأتيني شيخ بشابّ قد استخفّ به إلا أوجعته ، ولا يأتيني عالم بجاهل استخف به إلا نكّلت به ، ولا يأتيني شريف بوضيع استخف به إلا انتقمت له منه » .
( البيان والتبيين 2 : 73 ، والعقد الفريد 2 : 151 : شرح ابن أبي الحديد م 4 ص 74 )
264 - خطبة أخرى
وخطب على المنبر فقال :
« أيها الناس : لا يمنعكم سوء ما تعلمون منا أن تنتفعوا بأحسن ما تسمعون منا ، فإن الشاعر يقول :
هامش
( 1 ) من جم الماء جموما : كثر واجتمع .
( 2 ) الباحة : الساحة .
( 3 ) هو مثل : وأصله أن رجلا خرج يلتمس العشاء ، فوقع على ذئب فأكله . يضرب في طلب الحاجة يؤدى بصاحبها إلى التلف .