تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

270 - خطبة عبيد اللّه بن زياد بن أبيه بين يدي معاوية ( قتل سنة 67 ه )

قدم عبيد اللّه بن زياد على معاوية بعد هلاك زياد ، فجعل يتصدّى منه بخلوة ، ليسبر من رأيه ما كره أن يشرك في علمه ، فاستأذن عليه بعد انصداع الطّلّاب ، واشتغال الخاصّة ، وافتراق العامّة ، وهو يوم معاوية الذي كان يخلو فيه بنفسه ، ففطن معاوية لما أراد ، فبعث إلى ابنه يزيد وإلى مروان بن الحكم وإلى سعيد بن العاص ، وعبد الرحمن ابن الحكم ، وعمرو بن العاص ، فلما أخذوا مجالسهم أذن له ، فسلم ووقف واجما يتصفح وجوه القوم . ثم قال : « صريح العقوق مكاتمة الأدنين ، لا خير في اختصاص وإن وفر ، أحمد اللّه إليكم على الآلاء « 1 » ، وأستعينه على اللأواء « 2 » ، وأستهديه من عمّى مجهد ، وأستعينه على عدوّ مرصد « 3 » ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه المنقذ بالأمين الصادق من شفا جرف هار « 4 » ، ومن بدّ غار « 5 » ، وصلوات اللّه على الزكىّ نبىّ الرحمة ، ونذير الأمة ، وقائد الهدى ، أما بعد يا أمير المؤمنين : فقد عسف بنا ظنّ فرّع « 6 » ، وفذع « 7 » صدّع ، حتى طمع السّحيق « 8 » ، ويئس الرفيق ، ودبّ الوشاة بموت زياد ، فكلهم مستحقر « 9 »
هامش
( 1 ) النعم . ( 2 ) الشدة . ( 3 ) أرصدت له : أعددت . ( 4 ) الشفا : حرف كل شيء ، والجرف كعنق وقفل : ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض ، وهار الجرف : انصدع ولم يسقط فهو هار كقاض ، وهو مقلوب من هائر ، فإذا سقط فقد انهار وتهور . ( 5 ) البد : التعب ، والغارى : الملازم الشامل ، من غرا السمن قلبه لزق به وغطاه . ( 6 ) فرع بين القوم وفرق بمعنى واحد : أي أن هذا الظن فرق بيننا وبينك فجافيتنا . ( 7 ) هي في الأصل « فرع » وأراها محرفة عن قذع وهي التي تناسب المقام . قذعه قذعا ( بالسكون ) رماه بالفحش وسوء القول كأقذعه ، والقذع محركة : الخنا والفحش والقذر ، وصدع : شقق وفرق : أي أن ما رمانا به الوشاة لديك من سوء القول فرق بيننا وبينك . ( 8 ) البعيد . ( 9 ) في الأصل هكذا بمعنى محتقر ، أي محتقر لنا لمعاداته إيانا ، أو أنه لا يبالي بمعاداتنا لما نابنا من الضعف بموت زياد ، وربما كان « متحفز للعداوة » أي متوثب مستوفز أو « مسحنفر للعداوة » من اسحنفر : إذا مضى مسرعا .
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 281 | أحمد زكي صفوت