اعمل بقولي وإن قصّرت في عملي * ينفعك قولي ولا يضررك تقصيري
265 - وصية لزياد
وروى الجاحظ عن عمرو بن عبيد أنه قال : كتب عبد الملك بن مروان وصية زياد بيده ، وأمر الناس بحفظها وتدبّر معانيها وهي :
« إن اللّه عز وجل جعل لعباده عقولا ، عاقبهم بها على معصيته ، وأثابهم بها على طاعته ، فالناس بين محسن بنعمة اللّه عليه ، ومسئ بخذلان اللّه إياه ، وللّه النعمة على المحسن ، والحجّة على المسئ ، فما أولى من تمّت عليه النعمة في نفسه ورأى العبرة في غيره بأن يضع الدنيا بحيث وضعها اللّه ، فيعطى ما عليه منها ، ولا يتكثّر بما ليس له منها ، فإن الدنيا دار فناء ، ولا سبيل إلى بقائها ، ولا بد من لقاء اللّه ، فأحذركم اللّه الذي حذّركم نفسه ، وأوصيكم بتعجيل ما أخّرته العجزة ، قبل أن تصيروا إلى الدار التي صاروا إليها ، فلا تقدرون على توبة ، وليس لكم منها أوبة ، وأنا أستخلف اللّه عليكم ، وأستخلفه منكم » .
قال الجاحظ : وقد روى هذا الكلام عن الحجاج ، وزياد أحق به منه .
( البيان والتبيين 1 : 206 )
266 - ما كان يقوله لمن ولاه عملا
وكان زياد إذا ولّى رجلا عملا قال له :
« خذ عهدك ، وسر إلى عملك ، واعلم أنك مصروف رأس سنتك ، وأنك تصير إلى أربع خلال ، فاختر لنفسك . إنا إن وجدناك أمينا ضعيفا ، استبدلنا بك لضعفك ، وسلّمتك من معرتنا أمانتك ، وإن وجدناك قويّا خائنا استهنا بقوتك ، وأوجعنا ظهرك