تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أذلاله « 1 » ، وأيم اللّه إن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صرعاى » . فقام إليه عبد اللّه بن الأهتم فقال : « أشهد أيها الأمير لقد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب » ، فقال له : « كذبت ذاك نبىّ اللّه داود صلوات اللّه عليه » فقام الأحنف ابن قيس ، فقال : « إنما الثناء بعد البلاء ، والحمد بعد العطاء ، وإنا لن نثنى حتى نبتلى » فقال له زياد : صدقت ، فقام أبو بلال مرداس « 2 » ابن أديّة وهو يهمس ويقول : أنبأنا اللّه بغير ما قلت . قال اللّه تعالى :
« وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
وأنت تزعم أنك تأخذ البريء بالسقيم ، والمطيع بالعاصي والمقبل بالمدبر ، فسمعها زياد ، فقال : « إنا لا نبلغ ما نريد فيك وفي أصحابك حتى نخوض إليكم الباطل خوضا » . ( البيان والتبيين 2 : 29 ، والعقد الفريد 2 : 150 ، وصبح الأعشى 1 : 216 ، وتاريخ الطبري 6 : 124 ، والكامل لابن الأثير 3 : 226 ، وشرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 57 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 241 ، وذيل الأمالي 188 )

260 - خطبته بالكوفة وقد ضمت إليه

ولما مات المغيرة بن شعبة أمير الكوفة سنة 50 ه ، ضم معاوية الكوفة إلى زياد ، فكان أول من جميع له الكوفة والبصرة « 3 » ، فاستخلف على البصرة ، وشخص إلى الكوفة فأتاها ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « إن هذا الأمر أتاني وأنا بالبصرة ، فأردت أن أشخص إليكم في ألفين من شرطة
هامش
( 1 ) أي وجوهه وطرقه جمع ذل بالكسر . وذل الطريق : محجته ، وأمور اللّه جارية على أذلالها أي مجاريها . ( 2 ) وهو من رؤساء الخوارج . ( 3 ) وكان يقيم ستة أشهر بالكوفة ، وستة أشهر بالبصرة .