خطب ولاة الأمويين وقوادهم
خطب زياد بن أبيه المتوفى سنة 53
256 - خطبته بفارس وقد كتب إليه معاوية يتهدده
كان الإمام علىّ عليه السلام ولّى زيادا فارس - أو بعض أعمال فارس - فضبطها ضبطا صالحا ، وجبى خراجها وحماها ، فلما قتل الإمام بقي زياد في عمله ، وخاف معاوية جانبه ، وعلم صعوبة ناحيته ، وأشفق من ممالأته الحسن بن علىّ ، عليه السلام ، فكتب إليه يتهدده « 1 » ، فغضب زياد غضبا شديدا ، وجمع الناس ، وصعد المنبر ، فحمد اللّه ، ثم قال :
« العجب من ابن آكلة الأكباد « 2 » ، وقاتلة أسد اللّه ، ومظهر الخلاف ، ومسرّ النفاق ، ورئيس الأحزاب ، ومن أنفق ماله في إطفاء نور اللّه ، كتب إلىّ يرعد ويبرق « 3 »
هامش
( 1 ) ومما ورد في كتابه إليه قوله : « أمس عبد ، واليوم أمير ! خطة ما ارتقاها مثلك يا ابن سمية ، وإذا أتاك كتابي هذا ، فخذ الناس بالطاعة والبيعة ، وأسرع الإجابة ، فإنك إن تفعل فدمك حقنت ، ونفسك تداركت ، وإلا اختطفتك بأضعف ريش ، ونلتك بأهون سعى ، وأقسم قسما مبرورا أن لا أوتى بك إلا في زمارة ، تمشى حافيا من أرض فارس إلى الشأم ، حتى أقيمك في السوق ، وأبيعك عبدا ، وأردك إلى حيث كنت فيه وخرجت منه » .
( 2 ) هي هند أم معاوية ، وذلك أنها بعد انتهاء غزوة أحد بقرت بطن حمزة ابن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذت كبده لتأكلها ، فلاكتها ثم أرسلتها ، وكان قد قتله وحشى مولى جبير بن مطعم ، دعاه سيده وقال له اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت حمزة بعمى طعيمة فأنت حر .
( 3 ) رعد الرجل وبرق ( كنصر ) وأرعد وأبرق : تهدد وتوعد .