تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

258 - خطبته وقد استلحقه معاوية

ولما أراد معاوية استلحاق زياد ، وقد قدم عليه الشأم ، جمع الناس وصعد المنير ، وأصعد زيادا معه ، فأجلسه بين يديه على المرقاة « 1 » التي تحت مرقاته ، وحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس : إني قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد ، فمن كان عنده شهادة فليقم بها » ، فقام ناس ، فشهدوا أنه ابن أبي سفيان ، وأنهم سمعوا ما أقرّ به قبل موته « 2 » ، فلمّا انقضى كلام معاوية ومناشدته ، قام زياد وأنصت الناس ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
هامش
( 1 ) المرقاة بفتح الميم وتكسر : الدرجة . ( 2 ) فقام أبو مريم السلولي - وكان خمارا في الجاهلية فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أن أبا سفيان : قدم علينا بالطائف ، فأتاني ، فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما ، فلما أكل قال : يا أبا مريم ، أصب لي بغيا ، فخرجت فأتيت سمية ، فقلت لها : إن أبا سفيان من قد عرفت شرفه وجوده وقد أمرني أن أصيب له بغيا ، فهل لك ؟ فقالت : نعم يجيء الآن عبيد بغنمه - وكان راعيا - فإذا تعشى ووضع رأسه أتيته ، فرجعت إلى أبي سفيان فقلت لم أجد إلا جارية الحرث بن كلدة سمية ، فقال : ائتني بها على ذفرها وقذرها ، فقال له زياد : مهلا يا أبا مريم ؛ إنما بعثت شاهدا ، ولم تبعث شاتما ، فقال أبو مريم : لو كنتم أعفيتمونى لكان أحب إلى ، وإنما شهدت بما عاينت ورأيت ، واللّه لقد أخذ بكم درعها ، وأغلقت الباب عليهما ، فلم ألبث أن خرج على يمسح جبينه ، فقلت : مه يا أبا سفيان ، فقال : ما أصبت مثلها يا أبا مريم لولا استرخاه من ثدييها ، وذفر في إبطيها » - والدفر بالتحريك ويسكن : النتن ، والذفر بالتحريك : كل ريح ذكية من طيب أو نتن أو يخص برائحة الإبط المنتنة - وكانت أمه سمية قد وهبها أبو الخير بن عمرو الكندي للحارث بن كلدة - وكان طبيبا يعالجه - فولدت له على فراشه نافعا ، ثم ولدت أبا بكرة ، فأنكر لونه ، وقيل له إن جاريتك بغى ، فانتفى من أبى بكرة ومن نافع ، وزوجها عبيدا وكان عبدا لابنته ، فولدت على فراشه زيادا . وذكروا أن عمر بن الخطاب كان قد بعث زيادا في إصلاح فساد واقع باليمن ، فلما رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع بمثلها ، وهو غلام حدث ، وأبو سفيان حاضر ، وعلي عليه السلام ، وعمرو ابن العاص ، فقال عمرو : للّه أبو هذا الغلام لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : أما واللّه -