تهنئة وتعزية
252 - خطبة عبد اللّه بن همام السلولي
لما توفى معاوية واستخلف يزيد ابنه ( سنه 60 ) اجتمع الناس على بابه ، ولم يقدروا على الجمع بين تهنئة وتعزية ، حتى أتى عبد اللّه بن همّام السّلولى فدخل عليه فقال :
« يا أمير المؤمنين ، آجرك اللّه على الرزية ، وبارك لك في العطية ، وأعانك على الرعية ، فلقد رزئت عظيما ، وأعطيت جسيما ، فاشكر اللّه على ما أعطيت ، واصبر له على ما رزيت فقد فقدت خليفة اللّه ، ومنحت خلافة اللّه ، ففارقت جليلا ، ووهبت جزيلا ، إذ قضى معاوية نحبه ، فغفر اللّه ذنبه ، وولّيت الرئاسة ، فأعطيت السياسة ، فأوردك اللّه موارد السرور ، ووفقك لصالح الأمور ، وأنشد :
فاصبر يزيد فقد فارقت ذائقة * واشكر حباء الذي بالملك أصفاكا « 1 »
لا رزء أصبح في الأقوام نعلمه * كما رزئت ، ولا عقبى كعقباكا
أصبحت والى أمر الناس كلّهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا
وفي معاوية الباقي لنا خلف * إذا نعيت ، ولا نسمع بمنعاكا « 2 »
« وعبد اللّه بن همام هو أول من فتح الباب في الجمع بين تهنئة وتعزية ، فولجه الناس ، كما روى من غير وجه » .
( زهر الآداب 1 : 61 ، ونهاية الأرب 5 : 215 ، وتهذيب الكامل 1 : 16 ، والعقد الفريد 2 : 141 - 35 - 250 ، ومروج الذهب 2 : 93 ، والبيان والتبيين 2 : 66 ) .
هامش
( 1 ) أصفاه : آثره .
( 2 ) هو أبو ليلى معاوية بن يزيد .