تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

241 - خطبة معاوية

فتكلم معاوية فقال : « قد قلت وقلتم ، وإنه قد ذهبت الآباء وبقيت الأبناء ، فابنى أحبّ إلىّ من أبنائهم ، مع أن ابني إن قاولتموه « 1 » وجد مقالا ، وإنما كان هذا الأمر لبنى عبد مناف ، لأنهم أهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولّى الناس أبا بكر وعمر ، من غير معدن الملك ولا الخلافة ، غير أنهما سارا بسيرة جميلة ، ثم رجع الملك إلى بنى عبد مناف ، فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة ، وقد أخرجك اللّه يا ابن الزبير وأنت يا ابن عمر منها . فأما ابنا عمّى هذان فليسا بخارجين من الرأي إن شاء اللّه » ثم أمر بالرحلة وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ، ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم وأعطياتهم « 2 » ، ثم انصرف راجعا إلى الشام ، وسكت عن البيعة ، فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين . * * * قال ابن قتيبة : ثم لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن رحمه اللّه ( سنة 51 ) إلا يسيرا حتى بايع ليزيد بالشأم ، وكتب ببيعته إلى الآفاق ، وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم فكتب إليه بذلك ، وأمره أن يجمع من قبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة ، ثم يبايعوا ليزيد ، فلما قرأ كتاب معاوية أبى من ذلك وأبته قريش ، وكتب إلى معاوية : إن قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك ، فأرني رأيك ، فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله ، ويخبره أنه قد ولّى المدينة سعيد بن العاص ، فخرج مروان مغاضبا في أهل بيته وأخواله من بنى كنانة حتى أتى دمشق ، ودخل على معاوية ، فسلم عليه بالخلافة ، ثم قال :
هامش
( 1 ) قاول : فاعل من القول ، كحادث وخاطب وكالم . ( 2 ) أعطيات : جمع أعطية ، وهو جمع عطاء .