تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فقرأ الكتاب عليهم وسمّى يزيد ، وخطبهم فحضّهم على الطاعة ، وحذرهم الفتنة ، ودعاهم إلى بيعة يزيد وقال : سنّة أبى بكر الهادية المهديّة ، فقام عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال : « كذبت واللّه يا مروان ، وكذب معاوية معك ، إن أبا بكر ترك الأهل والعشيرة ، وبايع لرجل من بنى عدىّ رضى دينه وأمانته ، واختاره لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لا يكون ذلك ، لا تحدثوا علينا سنّة الروم ، كلما مات هرقل قام مكانه هرقل ، فقال مروان : « أيها الناس : إن هذا المتكلم هو الذي أنزل اللّه فيه : « والّذي قال لوالديه أفّ لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي « 1 » » ، فقال له عبد الرحمن :
هامش
( 1 ) أخرج : أبعث ، قال صاحب الأمالي : « فسمعت ذلك عائشة رضى اللّه عنها فقالت : ألابن الصديق يقول هذا ؟ استرونى فستروها ، فقالت : كذبت واللّه يا مروان إن ذلك لرجل معروف نسبه » ، وقال المفسرون في هذه الآية : « والمراد ( بالذي قال ) الجنس القائل ذلك القول ، وعن الحسن : هو في الكافر العاق لوالديه ، المكذب بالبعث ، وعن قتادة : نعت عبد سوء : عاق لوالديه ، فاجر لربه ، وقيل نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه ، وقد دعاه أبوه أبو بكر وأمه أم رومان إلى الإسلام ، فأفف بهما ، وقال : ابعثوا إلى جدعان بن عمرو ، وعثمان بن عمرو - وهما من أجداده - حتى أسألهما عما يقول محمد ، ويشهد ببطلانه أن المراد بالذي قال جنس القائلين ذلك ، وأن قوله :« الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ »هم أصحاب النار ، وعبد الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم . وعن عائشة رضى اللّه عنها إنكار نزولها فيه ، وحين كتب معاوية إلى مروان أن يبايع الناس ليزيد ، قال عبد الرحمن : لقد جئتم بها هرقلية ، أتبايعون لأبنائكم ؟ فقال مروان : يا أيها الناس هو الذي قال اللّه فيه« وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ . . .الآية » فسمعت عائشة فغضبت ، وقالت : « واللّه ما هو به ، ولو شئت أن أسميه لسميته ، أما أنت يا مروان ، فأشهد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه ، فأنت فضض من لعنة اللّه » اه . ( وقولها فضض كجبل ويروى كعنق وغراب أي قطعة منها ) . وجاء في السيرة الحلبية ( 1 : 302 ) : « عن الواقدي ، استأذن الحكم بن أبي العاص على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعرف صوته ، فقال : « ائذنوا له لعنه اللّه ومن يخرج من صلبه إلا المؤمنين منهم - وقليل ما هم - ذوو مكر وخديعة ، يعطون الدنيا ، وما لهم في الآخرة من خلاق » ، وكان لا يولد لأحد ولد بالمدينة إلا أتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأتى إليه بمروان لما ولد ، فقال : « هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون » وعن جبير بن مطعم : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمر الحكم بن أبي العاص ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ويل لأمتي مما في صلب هذا » . -