243 - خطبة معاوية
« إن اللّه قد جعل لكل شيء أصلا ، وجعل لكل خير أهلا ، ثم جعلك في الكرم منى محتدا « 1 » ، والعزيز منى والدا ، اخترت من قروم « 2 » قادة ، ثم استللت سيّد سادة ، فأنت ابن ينابيع الكرم ، فمرحبا بك وأهلا من ابن عم ، ذكرت خلفاء مفقودين ، شهداء صدّيقين ، كانوا كما نعتّ ، وكنت لهم كما ذكرت ، وقد أصبحنا في أمور مستحيرة ، ذات وجوه مستديرة ، وبك واللّه يا ابن العم نرجو استقامة أودها ، وذلولة « 3 » صعوبتها ، وسفور ظلمتها ، حتى يتطأطأ « 4 » جسيمها ، ويركب بك عظيمها ، فأنت نظير أمير المؤمنين ، وعدّته في كلّ شديدة وعضده ، والثاني بعد ولّى عهده ، فقد ولّيتك قومك ، وأعظمت في الخراج سهمك ، وأنا مجيز وفدك ، ومحسن رفدك « 5 » ، وعلى أمير المؤمنين غناك ، والنزول عند رضاك « 6 » » .
244 - مروان وعبد الرحمن بن أبي بكر
وروى أن مروان لما ورد عليه كتاب معاوية ، قرأه على أهل المدينة وقال :
« إن أمير المؤمنين قد كبر سنّه ، ودقّ عظمه ، وقد خاف أن يأتيه أمر اللّه تعالى ، فيدع الناس كالغنم لا راعى لها ، وقد أحب أن يعلم علما ، ويقيم إماما » ، فقالوا : وفّق اللّه أمير المؤمنين وسدّده ، ليفعل ، فكتب بذلك إلى معاوية ، فكتب إليه أن سمّ يزيد ،
هامش
( 1 ) المحتد : الأصل .
( 2 ) جمع قرم بالفتح : وهو السيد .
( 3 ) هكذا في الأصل ، وفي كتب اللغة : « الذل بالكسر والضم اللين وهو ضد الصعوبة ، ذل فهو ذلول ، يكون في الإنسان والدابة » .
( 4 ) طأطأ رأسه : خفضه فتطأطأ .
( 5 ) الرفد : العطاء والصلة .
( 6 ) قال المسعودي :
« وجعله ولى عهد يزيد : ورده إلى المدينة ، ثم إنه عزله عنها ، وولاها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، ولم يف لمروان بما جعل له من ولاية عهد يزيد » ، وقال ابن قتيبة : « فكان أول ما رزق ألف دينار في كل هلال ، وفرض له في أهل بيته مائة مائة » .