عليك بالرّشاد ، وندعوك إلى السّداد ، وأنت يا أمير المؤمنين أحسننا نظرا ، وأثبتنا « 1 » بصرا ، ويزيد ابن أمير المؤمنين قد عرفنا سيرته ، وبلونا علانيته ، ورضينا ولايته ، وزادنا بذلك انبساطا ، وبه اغتباطا « 2 » ، مع ما منحه اللّه من الشّبه بأمير المؤمنين ، والمحبّة في المسلمين ، فاعزم على ذلك ، ولا تضق به ذرعا « 3 » ، فاللّه تعالى يقيم به الأود « 4 » ، ويردع به الألدّ « 5 » ، ويؤمن به السّبل ، ويجمع به الشّمل ، ويعظم به الأجر ، ويحسن به الذّخر » . ثم جلس .
225 - خطبة ثور بن معن السلمى
فقام ثور بن معن السّلمىّ ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال :
« أصلح اللّه أمير المؤمنين ، إنا قد أصبحنا في زمان ، صاحبه مشاغب « 6 » ، وظلّه ذاهب « 7 » ، مكتوب علينا فيه الشقاء والسعادة ، وأنت يا أمير المؤمنين ميّت ، نسأل اللّه بك المتاع ، ويزيد ابن أمير المؤمنين أقدمنا شرفا ، وأبذلنا عرفا « 8 » ، وقد دعانا إلى الرضا به ، والقنوع بولايته ، والحرص عليه ، والاختيار له ، ما قد عرفنا من صدق لسانه ووفائه ، وحسن بلائه . فاجعله لنا بعدك خلفا ، فإنه أوسعنا كنفا « 9 » ، وأقدمنا سلفا ، وهو رتق لما فتق ، وزمام لما شعث « 10 » ، ونكال لمن فارق ونافق ، وسلم لمن واظب . وحافظ للحق . أسأل اللّه لأمير المؤمنين أفضل البقاء والسعادة ، والخيرة فيما أراد ، والتوطّن في البلاد ، وصلاح أمر جميع العباد .
ثم جلس .
هامش
( 1 ) لعله « وأثقبنا » .
( 2 ) بسط فلانا فانبسط : سره والاغتباط : المسرة .
( 3 ) ضاق بالأمر ذرعا : ضعفت طاقته وهم يجد من المكروه فيه مخلصا .
( 4 ) الاعوجاج .
( 5 ) الألد : الخصم الشحيح الذي لا يريغ إلى الحق .
( 6 ) صاحبه يعنى به معاوية ، أي يشاغبه المشاغبون ، اسم مفعول من الشغب : وهو تهييج الشر .
( 7 ) كناية عن دنو أجله .
( 8 ) المعروف .
( 9 ) الكنف :
الظل والجانب .
( 10 ) شعث الأمر ، كفرح شعثا : انتشر وتفرق .