تأتونه ، كالحمار يحمل أسفارا ، أثقله حملها ، ولم ينفعه علمها ، وأيم اللّه لا أداوى أدواءكم بالسيف ما صلحتم على السوط ، ولا أبلغ السوط ما كفتنى الدّرّة ، ولا أبطئ عن الأولى ما لم تسرعوا إلى الأخرى ، فالزموا ما أمركم اللّه به تستوجبوا ما فرض اللّه لكم علينا ، وإياكم وقال ويقول ، قبل أن يقال فعل ويفعل ، وكونوا خير قوس سهما بهذا اليوم الذي ما قبله عقاب ، ولا بعده عتاب
( العقد الفريد 2 : 160 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 239 ، وأسد الغابة في معرفة الصحابة 3 : 361 )
209 - خطبته بمكة
وحج عتبة سنة إحدى وأربعين ، والناس قريب عهدهم بالفتنة ، فصلى بمكة الجمعة ، ثم قال :
« أيها الناس ، إنا قد ولينا هذا المقام الذي يضاعف فيه للمحسن الأجر ، وعلى المسئ فيه الوزر ، ونحن على طريق ما قصدنا له ، فلا تمدوا الأعناق إلى غيرنا ، فإنها تنقطع من دوننا ، ورب متمنّ حتفه في أمنيّته ، فاقبلونا ما قبلنا العافية فيكم ، وقبلناها منكم ، وإياكم ولوّا ، فإن لوّا قد أتعبت من كان قبلكم ، ولن تريح من بعدكم ، وأنا أسأل اللّه أن يعين كلّا على كلّ » .
فصاح به أعرابي : أيها الخليفة ، فقال : لست به ولم تبعد ، فقال : يا أخاه ، فقال :
سمعت فقل ، فقال : « تاللّه لأن تحسنوا وقد أسأنا خير من أن تسيئوا وقد أحسنا ، فإن كان الإحسان لكم دوننا ، فما أحقّكم باستتمامه ، وإن كان منا فما أولاكم بمكافأتنا ، رجل من بنى عامر بن صعصعة يلقاكم بالعمومة ، ويقرب إليكم بالخئولة ، وقد كثر عياله « 1 » ، ووطئه زمانه ، وبه فقر ، وفيه أجر ، وعنده شكر » فقال عتبة : « أستغفر اللّه
هامش
( 1 ) العيال جمع عيل كجيد : وهو من يلزم الإنفاق عليه .