تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بزيادتك إياهم أزدك ، وإياك أن تتكل على عذر منى لك ، فقد اتكلت على كفاية منك ، وزد في تأديبهم أزدك في برّى إن شاء اللّه تعالى » . ( البيان والتبيين 2 : 35 ، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1 : 139 )

212 - وصية سعيد بن العاص « 1 » لبنيه

لما ولد لسعيد بن العاص ابنه عمرو وترعرع « 2 » ، تفرّس فيه النجابة ، كان يفضله على ولده ، فجمع بنيه ، وكانوا يومئذ أكثر من خمسة عشر رجلا ، ولم يدع عمرا معهم ، وقال : « يا بنىّ ، قد عرفتم خبرة الوالد بولده ، وإن أخاكم عمرا ، لذو همّة واعدة « 3 » ، يسمو جدّه ، ويبعد صيته « 4 » ، وتشتد شكيمته « 5 » ، وإني آمركم إن نزل بي من الموت مالا محيص عنه ، أن تظاهروه وتوازروه وتعزّروه ، فإنكم إن فعلتم ذلك يتألّف بكم الكرام ، ويخسأ « 6 » عنكم اللئام ، ويلبسكم عزّا لا تنهجه « 7 » الأيام » . فقالوا جميعا : « إنك تؤثره علينا ، وتحابيه دوننا » فقال : « سأريكم ما ستره
هامش
( 1 ) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وقد تقدم لك أن عثمان استعمله على الكوفة بعد الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وولاه معاوية المدينة ، فكان يوليه إذا عزل مروان ابن الحكم عن المدينة ويولى مروان إذا عزله ، ومات سنة 57 وقيل سنة 58 وقيل سنة 59 ه . ( 2 ) شب وانتقل عن حد الصغر . ( 3 ) من قولهم شجرة واعدة : إذا ظهر لرائيها أن قدحان إثمارها ، وأرض واعدة : إذا رجى خيرها من النبت ، وظهر لرائيها أن قد قرب إمكان المرعى بها ، وفرس واعد : يعدك جريا بعد جرى ، وسحاب واعد كأنه وعد بالمطر ، ويوم واعد يعد بالحر أو بالبرد أوله . ( 4 ) الصيت ( بالكسر ) والصات والصوت ( بالفتح ) : الذكر الحسن . ( 5 ) الشكيمة : الأنفة ، وفي اللجام : الحديدة المعترضة في فم الفرس . وهو مثل يضرب للصرامة في الأمور والمضاء فيها . ( 6 ) أي يبعد ويطرد . من خسأ الكلب كمنع : طرده ، وخسأ هو بنفسه : بعد . ( 7 ) أي لا تبليه . أنهج الثوب ونهجه ( كمنعه ) : أخلقه وأبلاه ، ونهج الثوب مثلثة الهاء ، وأنهج : بلى .