205 - خطبة له في تقريعهم وتهددهم
وخطب أيضا وقد بلغه عن أهل مصر أمور فقال :
« يا حاملي ألأم أنوف ركّبت بين أعين ، إنما قلّمت أظفارى عنكم ، ليلين مسّى إياكم ، وسألتكم صلاحكم لكم ، إذ كان فسادكم راجعا عليكم ، فأما إذا أبيتم إلا الطعن على الأمراء ، والعتب على السلف والخلفاء ، فو اللّه لأقطّعن بطون السّياط على ظهوركم ، فإن حسمت مستشرى « 1 » دائكم ، وإلا فالسيف من ورائكم ، فكم من عظة لنا قد صمّت عنها آذانكم ، وزجرة منا قد مجّتها قلوبكم ، ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذا جدتم علينا بالمعصية ، ولا مؤيسا لكم من المراجعة إلى الحسنى ، إن صرتم إلى التي هي أبر وأتقى » . ( صبح الأعشى 1 : 216 ؛ والعقد الفريد 2 : 159 ، والأمالي 1 : 245 )
206 - خطبة له فيهم وقد أرجفوا بموت معاوية
واحتبست كتب معاوية حتى أرجف أهل مصر بموته ، ثم ورد كتابه بسلامته ، فصعد عتبة المنبر ، والكتاب في يده فقال :
« يأهل مصر : قد طالت معاتبتنا إياكم بأطراف الرماح وظبات السيوف ، حتى صرنا شجى في لهوانكم ، ما تسيغنا « 2 » حلوقكم ، وأقذاء في أعينكم ، ما تطرف « 3 » عليها جفونكم ، أفحين اشتدت عرى الحق عليكم عقدا ، واسترخت عقد الباطل منكم حلّا ، أرجفتم بالخليفة ، وأردتم توهين « 4 » السلطان ، وخضتم الحق إلى الباطل ، وأقدم عهدكم به
هامش
( 1 ) استشرى الداء : عظم وتفاقم .
( 2 ) هو ما اعترض في الحلق من عظم أو نحوه ، واللهوات جمع لهاة : وهي اللحمة المشرفة على الحلق ، وأساغه : ابتلعه .
( 3 ) جمع قذى : وهو ما يقع في العين والشراب ، وطرف بصره : أطبق أحد جفنيه على الآخر ، وطرف بعينه : حرك جفنيها .
( 4 ) إضعاف .