خطب عتبة بن أبي سفيان « 1 » ( توفى سنة 44 ه )
204 - خطبة له في تهدّد أهل مصر
بلغ عتبة بن أبي سفيان عن أهل مصر شيء فأغضبه ، فقام فيهم ، فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه :
« يأهل مصر ، إياكم أن تكونوا للسيف حصيدا « 2 » ، فإن للّه فيكم ذبيحا لعثمان ، أرجو أن يولّينى نسكه ، إن اللّه جمعكم بأمير المؤمنين بعد الفرقة ، فأعطى كل ذي حق حقه ، وكان واللّه أذكركم إذا ذكّر بخطّة ، وأصفحكم بعد المقدرة عن حقه ، نعمة من اللّه فيكم ، ونعمة « 3 » منه عليكم ، وقد بلغنا عنكم نجم « 4 » قول ، أظهره تقدّم عفو منا ، فلا تصيروا إلى وحشة الباطل بعد أنس الحق ، بإحياء الفتنة وإماتة السّنن ، فأطأكم للّه وطأة ، لا رمق « 5 » معها ، حتى تنكروا منى ما كنتم تعرفون ، وتستخشنوا ما كنتم تستلينون ، وأنا أشهد عليكم الذي يعلم خائنة الأعين « 6 » ، وما تخفى الصّدور » .
( العقد الفريد 2 : 158 )
هامش
( 1 ) ولاه أخوه معاوية مصر بعد وفاة عمرو بن العاص ( وقد مات عمرو في شوال سنة 43 ) وأقام عتبة واليا على مصر سنة واحدة وشهرا واحدا ، وتوفى في ذي الحجة سنة 44 ( هكذا في كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ) وفي أسد الغابة في معرفة الصحابة : « أنه توفى سنة 44 وقيل سنة 43 » ، ولكني قرأت في تاريخ الطبري أن عتبة حج بالناس سنة 46 ، وقال أيضا في حوادث سنة 47 « واختلفوا فيمن حج بالناس في هذه السنة ، فقال الواقدي : أقام الحج في هذه السنة عتبة بن أبي سفيان . وقال غيره : بل الذي حج في هذه السنة عنبسة بن أبي سفيان » .
( 2 ) أصله الزرع المحصود .
( 3 ) هكذا في الأصل وقد يكون « ومنة » .
( 4 ) من نجم الشئ : إذا ظهر وطلع .
( 5 ) الرمق : بقية الحياة .
( 6 ) بمسارقتها النظر إلى المحرم .