تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
البغى عنكم » ، وصرفهم ، ثم أمهلهم حتى ظن أن قد ذهلوا عما كان ، وراهق « 1 » عمرو البلوغ ، واستدعاهم دون عمرو ، فلما حضروا قال : « يا بنى ، ألم تروا إلى أخيكم عمرو ؟ فإنه لا يزال يلحف « 2 » في مسألتي مالي ، فأحشّ عيله « 3 » لصغره ، وأحسّبه « 4 » بالشئ دون الشئ من مالي ، إلى أن استثبتّ أنّ أمه باغيته « 5 » على ذلك ، فزجرتها فلم تكفف ، وهذا مخرجه الآن من عندي ، جاء يسألني الصّمصامة « 6 » . كأن لا ولد لي غيره ، وقد عزمت على أن أقسم مالي فيكم دونه ، لتعلم أمّه من يكيد » ، فقالوا كلهم : يا أبانا هذا عملك بإيثارك له علينا ، واختصاصك إياه دوننا ، فقال : « يا بنى ، واللّه ما آثرته دونكم بشئ من مالي قطّ ، ولا كان ما قلته لكم إلا اختلافا تساهلت فيه ، لما أمّلته من صلاح أمركم » ، ثم قال لهم : ادخلوا المخدع « 7 » ، فدخلوا المخدع ، ثم أرسل إلى عمرو فأحضره ، فلما حضر قال :
هامش
( 1 ) راهق الغلام : قارب الحلم ( بضمتين ) . ( 2 ) يلح . ( 3 ) العيل والعيلة : الافتقار والفاقة ، وأحش : أي أقطع وأمحو ، من حش الحشيش ( كرد ) : قطعه ، وحش فلانا : أصلح من حاله ، ( وفي الأصل فأحسن بالنون أي أجعل فقره حسنا وأزبل قبحه بعطائى إياه والأول أحسن ) . ( 4 ) حسبه ( بالتشديد ) وأحسبه : أطعمه وسقاه حتى شبع وروى . ( 5 ) بغاه الشئ : أعانه على طلبه ( ولا مانع أن يكون الأصل « أن أمه باعثته على ذلك » ) . ( 6 ) الصمصامة : سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي ، وكان قد صار إلى سعيد بن العاص . وذلك أن خالد بن الوليد لما غزا بنى زبيد حين ارتدوا ، وكان خالد بن سعيد بن العاص « عم سعيد المذكور » من جملة أمرائه ، أوقع بهم وأسر ريحانة أخت عمرو ابن معد يكرب ، ففداها خالد وأثابه عمرو الصمصامة ، ولم يزل ذلك السيف عند آل سعيد بن العاص حتى اشتراه منهم الخليفة المهدى العباسي بخمسين ألف درهم ، ووهبه المهدى لابنه الهادي فدعا به بعد ما ولى الخلافة فوضعه بين يديه وأذن للشعراء ، فلما دخلوا أمرهم أن يقولوا في السيف شعرا ، فبذهم ابن يامين البصري ، فأعطاه الهادي السيف والجائزة ، ففرقها على الشعراء ، وقال : دخلتم معي ، وحرمتم من أجلى ، وفي السيف عوض ، ثم بعث إليه الهادي ، فاشترى منه السيف بخمسين ألفا ، ثم وصل إلى المتوكل فدفعه إلى غلامه باغزا التركي ، فقتله به ، ومن عند باغزا انقطع خبره . « اقرأ خبر الصمصامة في سرح العيون ، ص 312 ، والأغانى 14 : 26 ، وأنباء نجباء الأبناء ص 103 ومروج الذهب 2 : 262 » . ( 7 ) المخدع بضم الميم وكسرها : الخزافة - بيت صغير يحرز فيه الشئ - .