والمسلمون أولى بما يكون منهم فيه بعدى . قال : أفترى ذلك من صنع من ولّاه حقا ؟
فبكى عمر وقال : أنظرانى « 1 » ثلاثا فخرجا من عنده ثم عادا إليه ، فقال عاصم : أشهد أنك على حق ، فقال عمر لليشكرىّ : ما تقول أنت ؟ قال : ما أحسن ما وصفت ، ولكن لا أفتات على المسلمين بأمر ، أعرض عليهم ما قلت وأعلم حجتهم . فأما عاصم فأقام عند عمر ، فأمر له عمر بالعطاء ، فتوفّى بعد خمسة عشر يوما ، فكان عمر يقول :
أهلكنى أمر يزيد وخصمت فيه ، فأستغفر اللّه ، فخاف بنو أمية أن يخرج ما بأيديهم من الأموال ، وأن يخلع يزيد من ولاية العهد ، فوضعوا على عمر من سقاه سمّا ، فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثا ، حتى مرض ومات » .
( الكامل لابن الأثير 5 : 17 ، ومروج الذهب 2 : 171 ، والعقد الفريد 1 : 216 ، وتاريخ الطبري 8 : 131 ، سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص 130 ، ولابن الجوزي 77 )
201 - تأيينه ابنه عبد الملك
ولما دفن عمر بن عبد العزيز ابنه عبد الملك ، وسوّى عليه قبره بالأرض ، وجعلوا على قبره خشبتين من زيتون ، إحداهما عند رأسه ، والأخرى عند رجليه ، استوى عمر قائما ، وأحاط به الناس ، فقال .
« رحمك اللّه يا بنىّ ، فقد كنت برّا بأبيك ، واللّه ما زلت مذ وهبك اللّه لي بك مسرورا ، ولا واللّه ما كنت قطّ أشدّ سرورا بك ، ولا أرجى لحظّى من اللّه فيك ، منذ وضعتك في الموضع الذي صيّرك اللّه إليه ، فغفر اللّه لك ذنبك ، وجازاك بأحسن عملك ، وتجاوز عن سيئاتك ، ورحم اللّه كل شافع يشفع لك بخير ، من شاهد أو غائب ، رضينا بقضاء اللّه ، وسلّمنا لأمره ، والحمد للّه ربّ العالمين » .
( البيان والتبيين 2 : 182 ، وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي 264 )
هامش
( 1 ) أمهلانى .