بلد ، حتى أسدّ فقر ذلك البلد وخصاصة « 1 » أهله ، فإن فضل فضل ، نقلته إلى البلد الذي يليه ، ولا أجمّركم « 2 » في بعوثكم ، فأفتنكم وأفتن أهليكم ، ولا أغلق بابى دونكم ، فيأكل قويّكم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجلاهم به عن بلادهم ، وأقطع به نسلهم ، ولكم على إدرار العطاء في كل سنة ، والرزق في كل شهر ، حتى يستوى بكم الحال ، فيكون أفضلكم كأدناكم ، فإن أنا وفيت لكم ، فعليكم السمع والطاعة ، وحسن المؤازرة والمكانفة « 3 » ، وإن لم أف لكم ، فعليكم أن تخلعونى إلا أن تستتيبونى ، فإن أنا تبت قبلتم منى ، وإن عرفتم أحدا يقوم مقامي ، ممن يعرف بالصلاح ، يعطيكم من نفسه مثل الذي أعطيتكم ، فأردتم أن تبايعوه ، فأنا أول من بايعه ، ودخل في طاعته .
أيها الناس : إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا وفاء له بنقض عهد ، إنما الطاعة طاعة اللّه فأطيعوه بطاعة اللّه ما أطاع ، فإذا عصى اللّه ودعا إلى المعصية فهو أهل أن يعصى ويقتل ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم .
( عيون الأخبار م 2 : ص 248 ، والعقد الفريد 2 : 144 - 291 ، البيان والتبيين 2 : 69 ، الفخري ص 120 وتاريخ الطبري 9 : 26 )
203 - وصية يزيد بن معاوية لسلم بن زياد حين ولاه
لما ولّى يزيد بن معاوية سلم بن زياد بن أبيه على خراسان قال له :
« إن أباك كفى أخاه ( يعنى معاوية ) عظيما ، وقد استكفيتك صغيرا ، فلا تتّكلن على عذر منى لك ، فقد اتكلت على كفاية منك ، وإياك منى قبل أن أقول إياي منك ، فإن الظنّ إذا أخلف منك أخلف منى فيك ، وأنت في أدنى حظّك فاطلب أقصاه ، وقد أتعبك أبوك ، فلا تريحنّ نفسك ، وكن لنفسك تكن لك ، واذكر في يومك أحاديث غدك تسعد إن شاء اللّه تعالى » . ( البيان والتبيين 2 : 76 )
هامش
( 1 ) الفقر والحاجة .
( 2 ) جمر الجيش : حبسهم في أرض العدو ولم يقفلهم .
( 3 ) المعاونة .