تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وأخذ فأسا معه ، ورصد الحية حتى خرجت ، فضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها . فثارت الحية فقتلته . ورجعت إلى جحرها . فقام أخوه فدفنه وأقام حتى إذا كان من الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ، ليس معها شيء . فقال لها : يا هذه إني واللّه ما رضيت ما أصابك ، ولقد نهيت أخي عن ذلك ، فهل لك أن نجعل اللّه بيننا أن لا تضرينى ولا أضرك وترجعين إلى ما كنت عليه ؟ قالت الحية : لا ، قال : ولم ذلك ؟ قالت : إني لأعلم أن نفسك لا تطيب لي أبدا وأنت ترى قبر أخيك ، ونفسي لا تطيب لك أبدا وأنا أذكر هذه الشّجّة « 1 » ، وأنشدهم شعر النابغة :
فقالت أرى قبرا تراه مقابلي * وضربة فأس فوق رأسي فاقره
فيا معشر قريش وليكم عمر بن الخطاب ، فكان فظا غليظا مضيّقا عليكم ، فسمعتم له وأطعتم ، ثم وليكم عثمان فكان سهلا ، فعدوتم عليه فقتلتموه ، وبعثنا عليكم « مسلما » « 2 » يوم الحرّة فقتلناكم ، فنحن نعلم يا معشر قريش أنكم لا تحبوننا أبدا ، وأنتم تذكرون يوم الحرّة ، ونحن لا نحبكم أبدا ونحن نذكر قتل عثمان » . ( مروج الذهب 2 : 129 )

171 - خطبته وقد علم بخروج ابن الأشعث

ولما ورد إليه كتاب الحجاج ينبئه بخروج ابن الأشعث خرج إلى الناس فقام فيهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
هامش
( 1 ) راجع مجمع الأمثال للميدانى 2 : 61 في المثل : « كيف أعاودك وهذا أثر فاسك » . ( 2 ) هو مسلم بن عقبة المرى صاحب وقعة الحرة . وذلك أن أهل المدينة كانوا كرهوا خلافة يزيد ابن معاوية وخلعوه وحصروا من كان بها من بنى أمية وأخافوهم ، فوجه إليها مسلم بن عقبة فحاصرها من جهة الحرة ، « موضع بظاهر المدينة » ودخلها ، ودعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء ، وقد أباح المدينة ثلاثا : فقتل ، ونهب ، وسبى قيل إن الرجل من أهل المدينة بعد ذلك كان إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ، ويقول لعلها افتضت في وقعة الحرة . « وكانت في ذي الحجة من سنة 63 ه » .