وقائد إليكم البلايا ، تتبعها المنايا ، فاجعلوا السيوف لها غرضا ، واستعينوا عليها بالصبر » .
وتمثل بأبيات ، ثم اقتحم يقاتل وهو يقول :
قد جدّ أصحابك ضرب الأعناق * وقامت الحرب لها على ساق « 1 »
( العقد الفريد 2 : 271 )
152 - خطبة أخرى
وروى الطبري قال :
لما كان يوم الثلاثاء صبيحة سبع عشرة من جمادى الأولى سنة 73 ه وقد أخذ الحجاج على ابن الزبير بالأبواب ، صلى بأصحابه الفجر ، ثم قام فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« يا آل الزبير : لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم ، كنّا أهل بيت من العرب اصطلمنا « 2 » في اللّه ، لم تصبنا زبّاء بتّه « 3 » ، أما بعد يا آل الزبير : فلا يرعكم وقع السيوف ، فإني لم أحضر موطنا قطّ إلا ارتثثت « 4 » فيه من القتل ، وما أجد من دواء جراحها أشدّ مما أجد من ألم وقعها ، صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم ؛ لا أعلم امرأ كسر سيفه ، واستبقى نفسه ، فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل ، غضّوا أبصاركم عن البارقة « 5 » ، وليشغل كل امرئ قرنه ، ولا يلهينّكم السؤال عنى ، ولا تقولنّ : أين عبد اللّه بن الزبير ، ألا من كان سائلا عنى فإني في الرّعيل « 6 » الأول :
أبى لابن سلمى أنّه غير خالد * ملاقى المنايا أىّ صرف تيمّما
هامش
( 1 ) هو من مشطور السريع الموقوف .
( 2 ) أي استؤصلنا .
( 3 ) الزباء من الدواهي :
الشديدة ، ويقال لا أفعله البتة : وبتة ، لكل أمر لا رجعة فيه .
( 4 ) ارتث ( مبنيا للمجهول ) حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق .
( 5 ) البارقة : السيوف .
( 6 ) الرعيل : القطعة من الخيلى القليلة ، أو مقدمتها .