وموتا تحت ظلال السيوف ، وليس كما يموت بنو مروان ، واللّه ما قتل منهم رجل في زحف في جاهلية ولا إسلام قطّ ؛ ألا وإنما الدنيا عاريّة من الملك القهّار الذي لا يزول سلطانه ، ولا يبيد ملكه ، فإن تقبل الدنيا علىّ لم آخذها أخذ الأشر البطر « 1 » ، وإن تدبر عنى لم أبك عليها بكاء الخرق المهين « 2 » . أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم » ثم نزل .
( الأغانى 17 : 166 ، شرح ابن أبي الحديد م 1 ص 320 - م 4 ص 492 ، والعقد الفريد 2 : ص 150 و 268 ، وتاريخ الطبري 7 : 190 ، وعيون الأخبار م 2 : ص 240 ، وتهذيب الكامل 1 : 18 ، ومروج الذهب 2 : 123 )
148 - خطبة أخرى له
وقال الجاحظ : لما جاءه قتل أخيه مصعب ، قام خطيبا بعد خطبته الأولى ، فقال :
« إن مصعبا قدم أيره ، وأخّر خيره ، وتشاغل بنكاح فلانة وفلانة « 3 » ، وترك حلبة « 4 » أهل الشأم ؛ حتى غشيته في داره ، ولئن هلك مصعب إن في آل الزبير خلفا منه » .
( البيان والتبيين 2 : 47 )
149 - خطبته وقد بلغه قتل عمرو الأشدق
وروى الجاحظ أيضا أنه لما بلغه قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد الأشدق ، قام خطيبا فقال :
هامش
( 1 ) الأشر : البطر .
( 2 ) من الخرق محركة وهو الدهش من خوف أو حياء ، أو أن يبهت فاتحا عينيه ينظر ، والمهين : الحقير ، ويروى : « بكاء الخرف المهتر » والخرف : من فسد عقله من الكبر ، والمهتر : من ذهب عقله من كبر ، أو مرض ، أو حزن ، من الهتر بالضم ، وقد أهتر فهو مهتر ( بضم الميم وفتح التاء ) : شاذ وقد قيل أهتر بالبناء للمجهول
( 3 ) كان تحته عقيلتا قريش عائشة بنت طلحة ، وسكينة بنت الحسين .
( 4 ) الحلبة : خيل تجتمع للسباق من كل أوب للنصرة .