من أحلافها « 1 » المطيّبين ، ولا من سادتها المطعمين ، ولا من جودائها « 2 » الوهّابين ، ولا من هاشمها المنتخبين ، ولا عبد شمسها المسوّدين ، وكيف نقاتل الرؤوس بالأذناب ، وأين النّصل من الجفن « 3 » والسّنان من الزّجّ « 4 » ، والذّنابى « 5 » من القدامى « 6 » وكيف يفضّل الشحيح على الجواد ، والسّوقة على الملك ؛ والجامع بخلا على المطعم فضلا ؟ » .
فغضب ابن الزبير حتى ارتعدت فرائصه « 7 » ، وعرق جبينه ، واهتز من قرنه إلى قدمه ، وامتقع لونه ، ثم قال له : يا ابن البوّالة على عقبيها ، ويا جلف « 8 » ، يا جاهل . أما واللّه لولا الحرمات الثلاث : حرمة الإسلام ، وحرمة الحرم ، وحرمة الشهر الحرام .
لأخذت الذي فيه عيناك ، ثم أمر به إلى سجن « عارم » فحبس به مدة ، ثم استوهبته هذيل ، ومن له من قريش خئولة في هذيل ، فأطلقه بعد سنة . وأقسم ألا يعطيه عطاء مع المسلمين أبدا .
فلما ولى عبد الملك ، أمر له بما فاته من العطاء ، ومثله صلة من ماله وكساه وحمله .
( الأغانى 21 : 94 )
146 - خطبته وقد قدم عليه وفد العراق
قدم وفد من العراق على عبد اللّه بن الزبير ، فأتوه في المسجد الحرام في يوم جمعة ، فسلموا عليه . فسألهم عن مصعب أخيه ، وعن سيرته فيهم . فقالوا : أحسن الناس سيرة ،
هامش
( 1 ) الأحلاف في قريش ست قبائل : عبد الدار ، وكعب ، وجمح ، وسهم ، ومخزوم ، وعدى ، لأنهم لما أراد بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبد الدار من الحجابة والسقاية ، وأبت عبد الدار ، عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا ، فأخرجت عبد مناف جفنة مملوءة طيبا ، فوضعتها لأحلافهم وهم أسد ، وزهرة ، وتيم عند الكعبة ، فغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا ، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفا آخر مؤكدا فسموا الأحلاف ، وقوله المطيبين : لغمس أيديهم في الطيب .
( 2 ) جوداء : جمع جواد ، وهو السخى ، ويجمع أيضا على أجواد وأجاود .
( 3 ) غمد السيف .
( 4 ) الحديدة في أسفل الرمح .
( 5 ) الذنب .
( 6 ) أربع أو عشر ريشات في مقدم الجناح .
( 7 ) جمع فريصة ، وهي اللحمة بين الجنب والكتف .
( 8 ) الجلف : الرجل الجافي .