أن تكون له أمّا نبذ اسم الإيمان عنه ، وقد قال اللّه جلّ ذكره ، وقوله الحق :
« النّبىّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم » . فنظر بعضهم إلى بعض ، ثم انصرفوا عنه .
( الكامل للمبرد 2 : 173 ، والعقد الفريد 1 : 212 ، وتاريخ الطبري 7 : 55 )
145 - أبو صخر الهذلي وعبد اللّه بن الزبير
وروى أبو الفرج الأصبهاني قال :
لما ظهر ابن الزبير بالحجاز ، وغلب عليها بعد موت يزيد بن معاوية ، وتشاغل بنو أمية بالحرب بينهم ، في مرج راهط وغيره ، دخل عليه أبو صخر الهذلىّ في هذيل ، وقد جاءوه ليقبضوا عطاءهم ، وكان عارفا بهواه في بنى أمية ، فمنعه عطاءه ، فقال : علام تمنعني حقا لي ؟ وأنا امرؤ مسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا ، ولا أخرجت من طاعة يدا .
قال : عليك بنى أمية ، فاطلب عندهم عطاءك . قال :
« ادن أجدهم سباطا « 1 » أكفّهم ، سمحة أنفسهم ، بذلاء لأموالهم ، وهّابين لمجتديهم « 2 » كريمة أعراقهم ، شريفة أصولهم ، زاكية فروعهم ، قريبا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نسبهم وسببهم ، ليسوا إذا نسبوا بأذناب ولا وشائظ « 3 » ولا أتباع ، ولا هم في قريش كفقعة القاع « 4 » ، لهم السّودد في الجاهلية ، والملك في الإسلام لا كمن لا يعدّ في عيرها ولا نفيرها « 5 » ، ولا حكم آباؤه في نقيرها ولا قطميرها « 6 » ليس
هامش
( 1 ) رجل سبط اليدين : سخى ( وسبط كشمس ) .
( 2 ) المجتدى : طالب الجدوى ، وهي العطية .
( 3 ) وشائظ جمع وشيظة ، يقال : هم وشيظة في قومهم أي حشو فيهم ، وفي الأصل : « وسائط » وهو تصحيف .
( 4 ) الفقع ( بالفتح والكسر ) البيضاء الرخوة من الكمأة وجمعه فقعة كعنبة ، والقاع :
أرض سهلة مطمئنة ، قد انفرجت عنها الجبال والآكام . ويضرب المثل بالفقع في الذل ، لأنه لا يمتنع على من اجتناه ، أو لأنه يوطأ بالأرجل .
( 5 ) أخذا من المثل وهو « لا في العير ولا في النفير » وأول من قاله أبو سفيان بن حرب ، يضرب للرجل : يحط أمره ، ويصغر قدره . وقد تقدم شرحه .
( 6 ) النفير : النكتة في ظهر النواة ، والقطمير : القشرة الرقيقة بين النواة والتمرة .