آوى الحكم بن أبي العاص بإذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر الحمى وما كان فيه من الصلاح ، وأن القوم استعتبوه من أمور ، وكان له أن يفعلها أولا مصيبا ، ثم أعتبهم بعد ذلك محسنا ، وأن أهل مصر لما أتوه بكتاب ذكروا أنه منه ، بعد أن ضمن لهم العتبى « 1 » ثم كتب لهم ذلك الكتاب بقتلهم ، فدفعوا الكتاب إليه ، حلف باللّه أنه لم يكتبه ، ولم يأمر به ، وقد أمر اللّه عزّ وجلّ بقبول اليمين ممن ليس له مثل سابقته ، مع ما اجتمع له من صهر رسول اللّه ، ومكانه من الإمامة ، وأن بيعة الرّضوان تحت الشجرة إنما كانت بسببه « 2 » ، وعثمان الرجل الذي لزمته يمين ، لو حلف عليها لحلف على حق ، فافتداها بمائة ألف ولم يحلف ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من حلف باللّه فليصدق ، ومن حلف له باللّه فليرض » . فعثمان أمير المؤمنين كصاحبيه ، وأنا ولىّ وليّه ، وعدوّ عدوّه ، وأبى وصاحبه صاحبا رسول اللّه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول عن اللّه عزّ وجلّ يوم أحد ، لما قطعت إصبع طلحة : « سبقته إلى الجنّة » ، وقال : « أوجب طلحة « 3 » » ، وكان الصّديق إذا ذكر يوم أحد قال : « ذاك يوم كله أو جلّه لطلحة » . والزبير حوارىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصفوته ، وقد ذكر أنهما في الجنة ، فقال جلّ وعزّ : « لقد رضى اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة » . وما أخبرنا بعد أنه سخط عليهم ، فإن يكن ما سعوا فيه حقّا ، فأهل ذلك هم ، وإن يكن زلة ففي عفو اللّه تمحيصها ، وفيما وفقهم له من السابقة مع نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، ومهما ذكرتموهما فقد بدأتم بأمكم عائشة رضى اللّه عنها ، فإن أبى آب
هامش
( 1 ) العتبى : الرضا .
( 2 ) وذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة الحديبية اختار عثمان ابن عفان رسولا من قبله إلى قريش ، يعلمهم بمقصده ، وأنه أتى مكة معتمرا ، فقالوا : إن محمدا : لا يدخلها علينا عنوة أبدا ، ثم إنهم حبسوه . فشاع عند المسلمين أنه قتل . فقال عليه الصلاة والسلام حينما سمع بذلك :
لا نبرح حتى نناجزهم الحرب . ودعا المسلمين إلى البيعة على القتال فبايعوه هناك تحت شجرة سميت بعد شجرة الرضوان .
( 3 ) الموجبة من الحسنات التي توجب الجنة . وأوجب : أتى بها .