تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فانتخبه من خير خلقه ، من أسرتي لا أسرتك ، وبنى أبى لا بنى أبيك ، فجحدته قريش أشد الجحود ، وأنكرته أشد الإنكار ، وجاهدته أشد الجهاد ، إلا من عصم اللّه من قريش ، فما ساد قريشا وقادهم إلّا أبو سفيان بن حرب ، فكانت الفئتان تلتقيان ، ورئيس الهدى منا ، ورئيس الضلالة منا ، فمهديّكم تحت راية مهدينا ، وضالّكم تحت راية ضالنا ، فنحن الأرباب ، وأنتم الأذناب ، حتى خلّص اللّه أبا سفيان بن حرب بفضله من عظيم شركه ، وعصمه بالإسلام ، من عبادة الأصنام ، فكان في الجاهلية عظيما شأنه ، وفي الإسلام معروفا مكانه ، ولقد أعطى يوم الفتح ما لم يعط أحد من آبائك ، وإن منادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نادى : من دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وكانت داره حرما ، لا دارك ولا دار أبيك ؛ وأما هند فكانت امرأة من قريش ، في الجاهلية عظيمة الخطر ، وفي الإسلام كريمة الخبر ، وأما جدك الصّدّيق فبتصديق عبد مناف سمّى صدّيقا ، لا بتصديق عبد العزّى ، وأما ما ذكرت من جدى المشدوخ ببدر ، فلعمري لقد دعا إلى البراز هو وأخوه وابنه ، فلو . زت إليه أنت وأبوك ما بارزوكم ، ولا رأوكم لهم أكفاء ، كما قد طلب ذلك غيركم ، فلم يقبلوهم ، حتى برز إليهم أكفاؤهم من بنى أبيهم ، فقضى اللّه مناياهم بأيديهم ، فنحن قتلنا ، ونحن قتلنا ، وما أنت وذاك ؟ وأما عمتك أم المؤمنين فبنا شرفت ، وسمّيت أم المؤمنين ، وخالتك عائشة مثل ذلك ، وأما صفية فهي أدنتك من الظّلّ ، ولولا هي لكنت ضاحيا « 1 » ، وأما ما ذكرت من ابن عمك وخال أبيك « 2 » سيد الشهداء ، فكذلك كانوا رحمهم اللّه ، وفخرهم وإرثهم لي دونك ، ولا فخر لك فيهم ولا إرث بينك وبينهم .
هامش
( 1 ) ضحا كسعى ورضى : أصابته الشمس ، والظل : العز والمنعة ، أي أن شرفهم جاء من مصاهرة العوام لبنى هاشم ، وزواجه بصفية بنت عبد المطلب . ( 2 ) ابن عمه : هو عبد اللّه بن عبد الرحمن ابن العوام ، وقد قتل يوم الدار ، وخال أبيه هو حمزة بن عبد المطلب ، وقتل يوم أحد .