تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ثم تعرّف كيف تقع بين عرانين « 1 » بنى عبد مناف ، أما واللّه لئن دفعت في بحور بني هاشم وبنى عبد شمس ، لتقطعنّك بأمواجها ، ثم لتوهين « 2 » بك في أجاجها ، فما بقاؤك في البحور إذا غمرتك ، وفي الأمواج إذا بهرتك « 3 » ؟ هنالك تعرف نفسك ، وتندم على ما كان من جرأتك ، وتمسّى « 4 » ما أصبحت إليه من أمان ، وقد حيل بين العير والنّزوان « 5 » » . فأطرق ابن الزبير مليّا ، ثم رفع رأسه ، فالتفت إلى من حوله ، ثم قال :

139 - مقال ابن الزبير

« أسألكم باللّه : أتعلمون أن أبى حوارىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأن أباه أبا سفيان حارب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ وأن أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق ،
هامش
( 1 ) جمع عرنين بكسر العين : وهو السيد الشريف ( وفي الأصل : الأنف أو ما صلب من عظمه ) . ( 2 ) أوهاه : أسقطه ، والأجاج : الملح المر . ( 3 ) بهره بهرا ( بالفتح ) : غلبه . ( 4 ) مساه تمسية : قال له كيف أمسيت أو مساك اللّه بخير ، والمراد : وتودع ما كنت فيه من أمان نادما آسفا عليه ، وربما كان الأصل « وتمنى » بحذف إحدى التاءين أي وتتمنى ، أو الأصل « ويتمسى » من تمسى : إذا تقطع أي يمحى ويندثر ما كنت فيه من أمان . ( 5 ) العير : الحمار وغلب على الوحشي ، والنزوان : الوثوب . وهو مثل يضرب للقوى تخور قواه ، وأول من قاله صخر بن عمرو أخو الخنساء ، وذلك أنه غزا بنى أسد ، فاكتسح إبلهم ، فجاءهم الصريخ فركبوا ، فالتقوا ، فطعن أبو ثور الأسدي صخرا طعنة في جنبه ، وجوى منها فمرض حولا حتى مله أهله ، فسمع امرأة تقول لامرأته سلمى : كيف بعلك ؟ فقالت : لا حي فيرجى ، ولا ميت فينعى ، لقد لقينا منه الأمرين ، وفي رواية أخرى : فمرض زمانا حتى ملته امرأته ، وكان يكرمها فمر بها رجل وهي قائمة ، وكانت جميلة ، فقال لها : يباع الكفل ؟ فقالت : نعم عما قليل ، وكان ذلك يسمعه صخر ، فقال : أما واللّه لئن قدرت لأقدمنك قبلي ، ثم قال لها : ناوليني السيف أنظر إليه ، هل تقله يدي ؟ فناولته ، فإذا هو لا يقله ، فقال :أرى أم صخر لا تمل عيادتى * وملت سليمى مضجعى ومكانيفأي امرئ ساوى بأم حليلة * فلا عاش إلا في شقا وهوانأهم بأمر الخزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوانفلما طال به البلاء ، وقد نتأت قطعة من جنبه في موضع الطعنة ، قيل له لو قطعتها لرجونا أن تبرأ ، فقال شأنكم ، وأشفق عليه قوم فنهوه فأبى ، فأخذوا شفرة فقطعوها فمات .