وأمه هند آكلة الأكباد ؟ وجدّى الصدّيق ، وجده المشدوخ « 1 » ببدر ، ورأس الكفر وعمتي خديجة ذات الخطر « 2 » والحسب ، وعمته أم جميل حمّالة الحطب ؟ وجدّتى صفية « 3 » وجدته حمامة « 4 » ؟ وزوج عمتي خير ولد آدم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وزوج عمته شر ولد آدم أبو لهب ، سيصلى نارا ذات لهب ؟ وخالتي عائشة أم المؤمنين ، وخالته أشقى الأشقين ؟ وأنا عبد اللّه ، وهو معاوية » .
هامش
( 1 ) هو جد معاوية لأمه عتبة بن ربيعة قتله علىّ يوم بدر ، والمشدوخ : المكسور : أي المقتول .
( 2 ) القدر ، أو المنزلة وهي السيدة خديجة بنت خويلد الأسدية عمة أبيه ، وزوج الرسول عليه الصلاة والسلام .
( 3 ) هي صفية بنت عبد المطلب أم الزبير وعمة الرسول عليه الصلاة والسلام .
( 4 ) روى ابن أبي الحديد ( م 1 : ص 157 ) قال :
« لما ارتحل عقيل بن أبي طالب عن علي عليه السلام أتى معاوية ، فكان في مجلسه يوما وجلساء معاوية حوله ، فقال : يا أبا يزيد : أخبرني عن عسكرى وعسكر أخيك ، فقد وردت عليهما ، قال : « أخبرك :
مررت واللّه بعسكر أخي ، فإذا ليل كليل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ونهار كنهار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، إلا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ليس في القوم ، ما رأيت إلا مصليا ، ولا سمعت إلا قارئا ، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ليلة العقبة » ثم قال :
من هذا عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر ، فغلب عليه جزار قريش ، فمن الآخر ؟ قال الضحاك بن قيس الفهري : قال : أما واللّه لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس « وكان يبيع عسب الفحول في الجاهلية ، والعسب كعذب : الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل ، أو ضرابه ، أو ماؤه ، وعسب الرجل كضرب : أعطاه الكراء على الضراب ، وفي الحديث : « نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن عسب الفحل فإن إعارة الفحل مندوب إليها » فمن هذا الآخر ؟ قال أبو موسى الأشعري ، قال : هذا ابن السراقة ، فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه علم أنه إن استخبره عن نفسه قال فيه سوءا ، فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء ، فيذهب بذلك غضب جلسائه ، قال : يا أبا يزيد فما تقول في ؟ قال : دعني من هذا ، قال لتقولن ، قال أتعرف حمامة ؟ قال : ومن حمامة يا أبا يزيد ؟ قال :
قد أخبرتك ، ثم قام فمضى ، فأرسل معاوية إلى النسابة فدعاه ، فقال : من حمامة ؟ قال : ولي الأمان ؟
قال نعم ، قال حمامة جدتك أم أبي سفيان كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية ، فقال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم وزدت عليكم . فلا تغضبوا » .
( 11 - جمهرة خطب العرب - ثان )