في أنفسنا من خشاشة « 1 » ، وأيم اللّه لئن ملك أعنّة خيل تنقاد له ، لتركبنّ منه طبقا « 2 » تخافه » . فقال معاوية : « إن يطلب مروان هذا الأمر ، فقد طمع فيه من هو دونه ، وإن يتركه يتركه لمن فوقه ، وما أراكم بمنتهين حتى يبعث اللّه عليكم من لا يعطف عليكم بقرابة ، ولا يذكركم عند ملمّة ، يسومكم خسفا « 3 » ، ويسوقكم عسفا « 4 » » .
فقال ابن الزبير : « إذن واللّه يطلق عقال الحرب بكتائب تمور « 5 » كرجل الجراد ، حافاتها الأسل ، لها دوىّ كدوىّ الريح ، تتبع غطريفا « 6 » من قريش ، لم تكن أمّه راعية ثلّة « 7 » » . فقال معاوية : « أنا ابن هند ، أطلقت عقال الحرب ، فأكلت ذروة السّنام ، وشربت عنفوان المكرع « 8 » ، وليس للآكل بعدى إلّا الفلذة « 9 » ، ولا للشارب إلا الرّنق « 10 » » . فسكت ابن الزبير .
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 493 ، والعقد الفريد 2 : 115 ، والبيان والتبيين 2 : 44 )
142 - عبد اللّه بن الزبير ومعاوية وعمرو بن العاص
قدم عبد اللّه بن الزبير على معاوية وافدا ، فرحّب به وأدناه ، حتى أجلسه على سريره ، ثم قال : حاجتك أبا خبيب « 11 » ؟ فسأله أشياء ، ثم قال له : سل غير ما سألت قال :
« نعم ، المهاجرون والأنصار تردّ عليهم فيئهم ، وتحفظ وصية نبىّ اللّه فيهم ، تقبل
هامش
( 1 ) الخشاشة : واحدة الخشاش بتثليث الخاء ، وهي حشرات الأرض والعصافير ونحوها ( وفي الأصل حشاشة وهو تصحيف ) .
( 2 ) الطبق : الحال ومنه قوله تعالى :« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ »( 3 ) أي يوليكم ذلا .
( 4 ) العسف : الظلم ، وسلوك الطريق على غير هداية .
( 5 ) تمور : تضطرب .
( 6 ) الغطريف : السيد الشريف .
( 7 ) الثلة : جماعة الغنم أو الكثيرة منها .
( 8 ) عنفوان الشئ : أوله أو أول بهجته ، والمكرع : المورد ، مفعل من كرع في الماء أو في الإناء .
( 9 ) الفلذة : القطعة من اللحم .
( 10 ) ماء رنق كعدل وكتف وجبل : كدر .
( 11 ) هي كنية ابن الزبير كنى بابنه خبيب ، وكان أسن ولده ، ويكنى أيضا أبا بكر .