تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
في أنفسنا من خشاشة « 1 » ، وأيم اللّه لئن ملك أعنّة خيل تنقاد له ، لتركبنّ منه طبقا « 2 » تخافه » . فقال معاوية : « إن يطلب مروان هذا الأمر ، فقد طمع فيه من هو دونه ، وإن يتركه يتركه لمن فوقه ، وما أراكم بمنتهين حتى يبعث اللّه عليكم من لا يعطف عليكم بقرابة ، ولا يذكركم عند ملمّة ، يسومكم خسفا « 3 » ، ويسوقكم عسفا « 4 » » . فقال ابن الزبير : « إذن واللّه يطلق عقال الحرب بكتائب تمور « 5 » كرجل الجراد ، حافاتها الأسل ، لها دوىّ كدوىّ الريح ، تتبع غطريفا « 6 » من قريش ، لم تكن أمّه راعية ثلّة « 7 » » . فقال معاوية : « أنا ابن هند ، أطلقت عقال الحرب ، فأكلت ذروة السّنام ، وشربت عنفوان المكرع « 8 » ، وليس للآكل بعدى إلّا الفلذة « 9 » ، ولا للشارب إلا الرّنق « 10 » » . فسكت ابن الزبير . ( شرح ابن أبي الحديد م 4 : ص 493 ، والعقد الفريد 2 : 115 ، والبيان والتبيين 2 : 44 )

142 - عبد اللّه بن الزبير ومعاوية وعمرو بن العاص

قدم عبد اللّه بن الزبير على معاوية وافدا ، فرحّب به وأدناه ، حتى أجلسه على سريره ، ثم قال : حاجتك أبا خبيب « 11 » ؟ فسأله أشياء ، ثم قال له : سل غير ما سألت قال : « نعم ، المهاجرون والأنصار تردّ عليهم فيئهم ، وتحفظ وصية نبىّ اللّه فيهم ، تقبل
هامش
( 1 ) الخشاشة : واحدة الخشاش بتثليث الخاء ، وهي حشرات الأرض والعصافير ونحوها ( وفي الأصل حشاشة وهو تصحيف ) . ( 2 ) الطبق : الحال ومنه قوله تعالى :« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ »( 3 ) أي يوليكم ذلا . ( 4 ) العسف : الظلم ، وسلوك الطريق على غير هداية . ( 5 ) تمور : تضطرب . ( 6 ) الغطريف : السيد الشريف . ( 7 ) الثلة : جماعة الغنم أو الكثيرة منها . ( 8 ) عنفوان الشئ : أوله أو أول بهجته ، والمكرع : المورد ، مفعل من كرع في الماء أو في الإناء . ( 9 ) الفلذة : القطعة من اللحم . ( 10 ) ماء رنق كعدل وكتف وجبل : كدر . ( 11 ) هي كنية ابن الزبير كنى بابنه خبيب ، وكان أسن ولده ، ويكنى أيضا أبا بكر .