تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

140 - مقال معاوية

فقال له معاوية : « ويحك يا ابن الزبير ! كيف تصف نفسك بما وصفتها ، واللّه مالك في القديم من رئاسة ، ولا في الحديث من سياسة ، ولقد قدناك وسدناك : قديما وحديثا ، لا تستطيع لذلك إنكارا ، ولا عنه فرارا ، وإن هؤلاء الحضور ليعلمون أن قريشا قد اجتمعت يوم الفجار « 1 » على رئاسة حرب بن أميّة ، وأن أباك وأسرتك تحت رايته ، راضون بإمارته ، غير منكرين لفضله ، ولا طامعين في عزله ، إن أمر أطاعوا ، وإن قال أنصتوا فأنزل فينا القيادة ، وعزّ الولاية ، حتى بعث اللّه عزّ وجل محمدا صلى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) حرب الفجار : هي حرب هاجت بين قريش وكنانة ، وبين هوازن ( من قيس عيلان ) وسببها أن النعمان بن المنذر ملك الحيرة كان يبعث إلى سوق عكاظ في كل عام لطيمة ( واللطيمة كصحيفة : العير التي تحمل الطيب والبز للتجارة ) لتباع له هناك ، ويشترى له بثمن ذلك أدم من أدم الطائف ، وكان يرسل تلك اللطيمة في جوار رجل من أشراف العرب ، فلما جهز اللطيمة كان عنده جماعة من العرب فيهم للبراض بن قيس - وهو من بنى كنانة ، والبراض كشداد - وعروة الرحال بن عتبة - وهو من بنى هوازن والرحال كشداد أيضا - فقال ، من يجيرها ؟ قال البراض : أنا أحيرها على بنى كنانة يعنى قومه ، فقال له النعمان : ما أريد إلا من يجيرها على أهل نجد وتهامة ، فقال له عروة الرحال : أنا أجيرها لك على أهل الشيخ والقيصوم من أهل نجد وتهامة ، فقال البراض : أعلى بنى كنانة نجيرها يا عروة ؟ قال : وعلى الناس كلهم ، فدفعها النعمان إلى عروة ، فخرج بها ، وتبعه البراض ، وتربص به وقتله ، فهاجت الحرب بين كنانة وهوازن ، وعاونت قريش كنانة ، وكان على كل قبيلة من قريش وكنانة سيدها ، والقائد العام للجميع حرب بن أمية والد أبي سفيان ، وقد قتل في هذه الحرب العوام بن خويلد والد الزبير ، وقد حضرها النبي صلى اللّه عليه وسلم وله من العمر أربع عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة ، وقيل عشرون ، والفجار بمعنى المفاجرة كالقتال بمعنى المقاتلة ، سمت قريش هذه الحرب فجارا ، لأنها كانت في الأشهر الحرم فقالوا : قد فجرنا إذ قاتلنا فيها أي فسقنا ، وقيل إنها لم تكن في الشهر الحرام وإنما سببها كان في الشهر الحرام ، وهو قتل البراض لعروة الرحال ، هذا هو الفجار الرابع وهو الأكبر ، وكان قبله ثلاثة أفجرة أخرى - انظر السيرة الحلبية 1 : 122 ، والعقد الفريد 3 : 91 ، وسيرة ابن هشام 1 : 116 ، ومجمع الأمثال 2 : 260 - .