فقال عبد اللّه يجيبه :
معاوى : إنّ المرء عمرا أبت له * ضغينة صدر غشّها غير نائم
يرى لك قتلى ( يا ابن هند ) وإنما * يرى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم
على أنهم لا يقتلون أسيرهم * إذا منعت منه عهود المسالم
وقد كان منّا يوم صفّين نعرة * عليك جناها هاشم وابن هاشم « 1 »
قضى ما انقضى منها ، وليس الذي مضى * ولا ما جرى إلا كأضغاث حالم « 2 »
فإن تعف عنى تعف عن ذي قرابة * وإن تر قتلى تستحلّ محارمى « 3 »
فقال معاوية :
أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى اللّه في اليوم العصيب القماطر « 4 »
ولست أرى قتل العداة ابن هاشم * بإدراك ثأرى في لؤىّ وعامر « 5 »
بل العفو عنه بعد ما بان جرمه * وزلّت به إحدى الجدود العوائر
فكان أبوه يوم صفّين جمرة * علينا فأردته رماح نهابر « 6 »
هامش
( 1 ) نعر القوم كمنع : هاجوا واجتمعوا في الحرب ، ونعر الرجل خالف ، وفي الأصل « نقرة » وهو تصحيف .
( 2 ) قضى : مات وذهب ، وأضغاث حالم : رؤيا لا يصح تأويلها لاختلاطها .
( 3 ) كان عبد اللّه بن هاشم من أقرباء معاوية ، إذ هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص مالك بن وهيب ابن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، ومعاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ، فهو يجتمع مع معاوية في جده كلاب .
( 4 ) يوم عصيب :
شديد ، ويوم قاطر وقطرير : شديد أيضا .
( 5 ) العداة جمع عاد : وهو العدو ، ولؤي هو الجد التاسع لمعاوية وعبد اللّه بن هاشم ( والجد الثامن للنبي عليه الصلاة والسلام ) وعامر : هو عامر بن لؤي .
( 6 ) النهابر : المهالك جمع نهبرة بضم النون والباء وكذا النهابير جمع نهبورة .