تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يدعمون العوج « 1 » ، ويذهبون الحرج « 2 » ، يكثرون القليل ، ويشفون الغليل ، ويعزّون الذليل » ؟ فقال عمرو : « أما واللّه لقد رأيت أباك يومئذ تخفق « 3 » أحشاؤه ، وتبقّ « 4 » أمعاؤه وتضطرب أصلاؤه « 5 » ، كأنما انطبق عليه ضمد « 6 » » . فقال عبد اللّه : « يا عمرو ، إنا قد بلوناك ومقالتك ، فوجدنا لسانك كذوبا غادرا ، حلوت بأقوام لا يعرفونك ، وجند لا يسأمونك ، ولو رمت المنطق في غير أهل الشأم ، لجحظ « 7 » إليه عقلك ، ولتلجلج لسانك ، ولاضطرب فخذاك اضطراب القعود « 8 » الذي أثقله حمله » . فقال معاوية : « إيها « 9 » عنكما ، وأمر بإطلاق عبد اللّه ، فقال عمرو لمعاوية :
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم
أليس أبوه ( يا معاوية ) الذي * أعان عليّا يوم حزّ الغلاصم « 10 »
فلم ينثني حتّى جرت من دمائنا * بصفّين أمثال البحور الخضارم « 11 »
وهذا ابنه ، والمرء يشبه سنخه * ويوشك أن تقرع به سنّ نادم « 12 »
هامش
( 1 ) العوج : بالفتح ، في كل ما كان منتصبا مثل الإنسان والعصا والعود وشبهه ، والعوج : بالكسر ، ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ، وقيل بالفتح مصدر وبالكسر اسم منه ، ودعمه ( كمنعه ) مال فأقامه . ( 2 ) حرج صدره كفرح حرجا : ضاق . ( 3 ) تضطرب . ( 4 ) تخرج ، بق النبت بقوقا : طلع . ( 5 ) جمع صلا بالفتح : وهو وسط الظهر من الإنسان ومن كل ذي أربع ، وقيل هو ما انحدر من الوركين . ( 6 ) ضمد جرحه : شده بالضماد والضمادة ( بالكسر ) أي العصابة ، والجمع ضمد ككتب . ( 7 ) من جحظت العين جحوظا : إذا برزت مقلتها ، والمراد اضطرب عقلك وشرد ولم يسلس لك قياد التفكير . ( 8 ) القعود من الإبل : الذي يقتعده الراعي في كل حاجة . ( 9 ) أمر بالسكوت . ( 10 ) الغلاصم : جمع غلصمة بفتح الغين والصاد ، وهي رأس الحلقوم - الموضع الثاني في الحلق - أو أصل اللسان . ( 11 ) الخضارم جمع خضرم بكسر الخاء والراء : البحر العظيم . وإثبات الياء في ينشى مع الجازم لغة أو للضرورة أو إشباع والحرف الأصلي محذوف للجازم . ( 12 ) قرع فلان سنه : حرقه ندما ( حرق نابه - كنصر وضرب - سحقه حتى سمع له صريف ) وسكن الفعل للضرورة ، والسنخ : الأصل من كل شيء ، ( وفي الأصل شيخه وهو تصحيف ) .