قال « يا معاوية ، إذا دخلت النار ، فاعدل ذات اليسار ، فإنك ستجد عمى أبا لهب ، مفترشا عمتك حمالة الحطب ، فانظر أيّهما خير ؟
وقال له معاوية يوما : واللّه إن فيكم لخصلة ما تعجبني يا بني هاشم . قال : وما هي ؟
قال : لين فيكم . قال : لين ما ذا ؟ قال : هو ذاك . قال إيانا تعيّر يا معاوية ؟ أجل واللّه إن فينا للينا من غير ضعف ، وعزا من غير جبروت ، وأما أنتم يا بنى أمية ، فإن لينكم غدر ، وعزكم كفر . قال معاوية : ما كلّ هذا أردنا يا أبا يزيد .
وقال معاوية لعقيل : لم جفوتنا يا أبا يزيد ؟ فأنشأ يقول :
إني امرؤ منى التكرّم شيمة * إذا صاحبي يوما على الهون أضمرا
ثم قال « وأيم اللّه يا معاوية ، لئن كانت الدنيا مهّدتك مهادها ، وأظلّتك بحذافير « 1 » أهلها ، ومدّت عليك أطناب سلطانها ، ما ذاك بالذي يزيدك منى رغبة ، ولا تخشّعا لرهبة » قال معاوية : « لقد نعتها أبا يزيد نعتا هشّ لها قلبي ، وإني لأرجو أن أن يكون اللّه تبارك وتعالى ما ردّانى برداء ملكها ، وحبانى بفضيلة عيشها ، إلا لكرامة ادّخرها لي ، وقد كان داود خليفة ، وسليمان ملكا ، وإنما هو المثال يحتذى عليه ، والأمور أشباه ، وأيم اللّه يا أبا يزيد ، لقد أصبحت علينا كريما ، وإلينا حبيبا ، وما أصبحت أضمر لك إساءة » .
( العقد الفريد 2 : 110 - 119 ، البيان والتبيين 2 : 174 )
هامش
( 1 ) الحذافير : جمع حذفور أو حذفار ( كعصفور وقرطاس ) وهو الجانب .