طلبتم ابنا لنبيكم ما بين جابرس إلى جابلق « 1 » لم تجدوه غيرى وغير أخي : ( وإن أدرى لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين ) فساء ذلك عمرا ، وأراد أن يقطع كلامه ، فقال له :
أبا محمد ، هل تنعت الرّطب « 2 » ؟ فقال : « أجل تلقحه الشّمال ، وتخرّجه الجنوب ، وينضجه برد الليل ، بحرّ النهار « 3 » » قال : أبا محمد ، هل تنعت الخراءة « 4 » ؟ قال :
« نعم ، تبعد الممشى في الأرض الصّحصح « 5 » ، حتى تتوارى من القوم ، ولا تستقبل القبلة ، ولا تستدبرها ، ولا تستنج بالرّوثة ، ولا العظم ، ولا تبل في الماء الراكد » وأخذ في كلامه .
( العقد الفريد 2 : 115 ، وعيون الأخبار م 2 : 172 ، ومعجم البلدان 3 : 22 )
121 - الحسن بن علي ومروان بن الحكم
بينما معاوية بن أبي سفيان جالس في أصحابه إذ قيل له : الحسن بالباب ، فقال معاوية : إن دخل أفسد علينا ما نحن فيه ، فقال له مروان بن الحكم : ائذن له ، فإني أسأله ما ليس عنده فيه جواب ، قال معاوية : لا تفعل ، فإنهم قوم قد ألهموا الكلام وأذن له ، فلما دخل وجلس ، قال له مروان : أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن ، ويقال إن ذلك من الخرق « 6 » ، فقال الحسن : ليس كما بلغك ، ولكنا معشر بني هاشم ، أفواهنا عذبة
هامش
( 1 ) جابرس : مدينة بأقصى المشرق ، وجابلق : مدينة بأقصى المغرب ، وضبطها ياقوت في معجمه بسكون اللام ، وفي القاموس ولسان العرب بفتحها ، قال ياقوت : « وفي رواية : جابلص » وضبطها صاحب اللسان بفتح اللام . وفي القاموس بفتح اللام أو سكونها : بلد بالمغرب ليس وراءه أنسى ، وفي العقد الفريد : « لو طلبتم أبناء أبيكم ما بين لابتيها » ولا بتا المدينة : حرتان تكتنفانها .
( 2 ) يسأله هذا وما بعده تعجيزا له .
( 3 ) وفي العقد : « وتنضجه الشمس ، ويصبغه القمر » .
( 4 ) خرئ كسمع خراءة بفتح الخاء وكسرها : سلح .
( 5 ) الصحصح : ما استوى من الأرض . وفي العقد الفريد « للصحيح » وهو تحريف .
( 6 ) الخرق كسبب : الحمق ، وألا محسن الرجل العمل والتصرف في الأمور والاسم الخرق كقفل .