شفاهها ، فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن وقبلهنّ ، وأنتم معشر بنى أمية فيكم بخر « 1 » شديد ، فنساؤكم يصرفن أفواههن وأنفاسهن عنكم إلى أصداغكم ، فإنما يشيب منكم موضع العذار « 2 » من أجل ذلك . قال مروان : إن فيكم يا بني هاشم خصلة سوء . قال :
وما هي ؟ قال : الغلمة « 3 » . قال : أجل ، نزعت الغلمة من نسائنا ، ووضعت في رجالنا ونزعت الغلمة من رجالكم ، ووضعت في نسائكم ، فما قام لأمويّة إلا هاشمىّ ؛ فغضب معاوية وقال : قد كنت أخبرتكم ، فأبيتم حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم ، وأفسد عليكم مجلسكم » ( العقد الفريد 2 : 115 )
122 - عقيل بن أبي طالب ومعاوية
وكان عقيل بن أبي طالب قد خرج إلى معاوية مغاضبا لأخيه الإمام علىّ كرم اللّه وجهه « 4 » ، فأكرمه معاوية ، وقرّبه إليه ، وقضى حوائجه ، وقضى عنه دينه ، ثم قال له في بعض الأيام : « واللّه إن عليّا غير حافظ لك ، قطع قرابتك ، وما وصلك ، ولا اصطنعك » قال له عقيل : « واللّه لقد أجزل العطية وأعظمها ، ووصل القرابة وحفظها ، وحسن ظنه باللّه إذ ساء به ظنك ، وحفظ أمانته ، وأصلح رعيته ، إذ خنتم وأفسدتم وجرتم ، فاكفف لا أبا لك فإنه عما تقول بمعزل » .
وقال له معاوية يوما : « أبا يزيد ، أنا لك خير من أخيك علىّ » قال « صدقت ، إن
هامش
( 1 ) البخر : النتن في الفم وغيره .
( 2 ) العذار : جانبا اللحية .
( 3 ) الغلمة : شدة الشهوة كالشبق بالتحريك .
( 4 ) وكان قد قدم عليه بالكوفة ، فسأله أن يقضى عنه دينه ، قال : وكم دينك ؟ قال : أربعون ألفا ، قال : ما هي عندي ، ولكن اصبر حتى يخرج عطائي فإنه أربعة آلاف فأدفعه إليك ، قال : بيوت المال بيدك وأنت تسوفى بعطائك ؟ قال : أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين وقد ائتمنوني عليها ؟ قال : فإني آت معاوية ، فأذن له فقدم عليه « انظر أسد الغابة 3 :
423 والفخري ص 76 » اقرأ أيضا كلمة في هذا الصدد في شرح ابن أبي الحديد م 3 : 82 وفي ترجمة على ابن أبي طالب للمؤلف ص 83 .