وأول مجمر « 1 » سطع في المتعة مجمر آل الزبير « 2 » » .
( شرح ابن أبي الحديد م 4 : 489 ، والعقد الفريد 2 : 269 - 113 ، ومروج الذهب 2 : 103 )
119 - عبد اللّه بن جعفر ( المتوفى سنة 80 ه ) وعمرو بن العاص
قال ابن أبي الحديد : روى المدائني قال :
« بينا معاوية يوما جالسا وعنده عمرو بن العاص إذ قال الآذن : قد جاء عبد اللّه ابن جعفر بن أبي طالب . فقال عمرو : واللّه لأسوأنّه اليوم ، فقال معاوية : لا تفعل يا أبا عبد اللّه ، فإنك لا تنتصف منه ، ولعلك أن تظهر لنا من منقبته « 3 » ما هو خفى عنا ، وما لا نحب أن نعلمه منه ، وغشيهم عبد اللّه بن جعفر ، فأدناه معاوية وقرّبه ، فمال عمرو إلى بعض جلساء معاوية ، فنال من علىّ عليه السلام جهارا غير ساتر له وثلبه ثلبا « 4 » قبيحا ، فامتقع « 5 » لون عبد اللّه ، واعتراه أفكل « 6 » ، حتى أرعدت خصائله « 7 » ثم نزل عن السرير كالفنيق « 8 » ، فقال عمرو : مه يا أبا جعفر ، فقال له عبد اللّه : مه لا أمّ لك ، ثم قال :
أظن الحلم دلّ علىّ قومي * وقد يتجهل الرجل الحليم
هامش
- وجاء في التفاسير : « وقيل نزلت الآية في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم نسخت : لما روى أنه عليه الصلاة والسلام أباحها ، ثم أصبح يقول : « يا أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ، ألا إن اللّه حرم ذلك إلى يوم القيامة » وهي النكاح الموقت بوقت معلوم سمى بها ، إذ الغرض منه مجرد الاستمتاع بالمرأة وتمتيعها بما تعطى ، وجوزها ابن عباس رضى اللّه عنهما ثم رجع عنه » .
( 1 ) المجمر : العود ، واستجمر بالمجمر : تبخر بالعود .
( 2 ) قال المسعودي في مروج الذهب :
« وقد تنازع الناس في ذلك ، فمنهم من رأى أنه عنى متعة النساء ، ومنهم من رأى أنه أراد متعة الحج ، لأن الزبير تزوج أسماء بكرا في الإسلام ، زوجه أبو بكر معلنا ، فكيف تكون متعة النساء ؟ » .
( 3 ) المنقبة : المفخرة .
( 4 ) ثلبه : عابه .
( 5 ) تغير لونه .
( 6 ) الأفكل : الرعدة .
( 7 ) جمع خصيلة : وهي لحم الفخذين والعضدين والذراعين ، أو كل عصبة فيها لحم غليظ .
( 8 ) الفنيق : الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته على أهله ولا يركب .