تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة الأمثال — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وهو جبل فصاح في أصله : إنّ عامر بن جوين قد غدر ، فردّ عليه الصّدى ، فقال : ما أقبح هذا ! ثمّ صاح : إلّا أنّه قد وفى ، وردّه الصّدى ، فقال : ما أحسنه ! فوفى له ، ثم ودّعه امرؤ القيس وخرج فشيّعه عامر ، ورأت ابنته كثرة مال امرئ القيس ، ونظرت إلى ساقى أبيها ، « 1 » وكانتا دقيقتين وخشنتين « 1 » فقالت : لم أر كاليوم ساقى واف . فقال : « هما ساقا غادر شرّ » وقيل : إنّه نزل بأبى حنبل جارية بن مرّ الثّعليّ ، فاستشار امرأتيه ، فأشارت إحداهما بالوفاء له ، والأخرى بالغدر به ، فأمر بحلب جذعة من غنمه ، وشرب لبنها فروى ، ثم استلقى ومسح بطنه ، وقال : واللّه لا أغدر ما أجزأتنى جذعة ، ثم اطّرح ثوبه وقام ومشى ، وكان أعور سناطا « 2 » قصيرا قبيح السّاقين ، فقالت ابنته : واللّه ما رأيت كاليوم ساقى واف ، فقال : « هما ساقا غادر شرّ » ثمّ قال :
لقد آليت أغدر في جداع * وإن منّيت أمّات الرّباع « 3 »
لأنّ الغدر في الأقوام عار * وإنّ الحرّ يجزأ بالكراع
جداع : سنة شديدة ، تجدع كلّ شيء ، ويجزأ : يكتفى ، وقد جزأت الإبل والظّباء بالرّطب عن الماء ، إذا اكتفت . * * *
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ص ، ه . ( 2 ) السناط بكسر السين وضمها : الذي لا لحية له . ( 3 ) الأول في اللسان ( جدع ) وهما في فصل المقال 24 .