تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة الأمثال — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ما زال أمس يذكرك في قصصه ، فقال عمرو : يا هذا ، ما رعيت حقّ مجالسة الرجل حين نقلت إلينا حديثه ، ولا أدّيت حقّى حين أبلغتنى عن أخ أعلمه ، إنّ الموت يعمّنا . والبعث يحشرنا ، والقيامة تضمّنا ، واللّه يحكم بيننا . وقال المسيح لأصحابه : أحسنوا المحضر . فمرّوا به على جيفة كلب ، فقالوا : ما أنتن ريحها ! فقال : ما أشدّ بياض أسنانها ! ألم أقل لكم : أحسنوا المحضر ! وأتى المنصور برجل جنى جناية ، وكان شيخا كبيرا ، فتهدّده المنصور ، فأنشد الشيخ بصوت ضعيف حزين :
وتروض عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم « 1 »
فقال المنصور : ما يقول الشّيخ ؟ فقال الرّبيع : يقول يا أمير المؤمنين :
العبد عبدكم والمال مالكم * فهل عقابك عنّى اليوم مصروف !
فقال : قد غفرت له ، فحلّى سبيله ، وأحسن إليه . والعامّة تقول : من طاب مولده طاب محضره . قال النّابغة :
فإن تك قد بلّغت عنّى خيانة * لمبلغك الواشي أغشّ وأكذب « 2 »
هامش
( 1 ) البيت في حماسة البحتري 325 ، والبيان 2 : 79 ، وانظر فصل المقال 157 . ( 2 ) ديوانه 13 .